الثعلبي

27

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقيل : سمّيت أيام العجوز ؛ لأنها في عجز الشتاء ولها أسامي مشهورة . أنشدني أحمد بن محمد بن يوسف ، قال : أنشدنا محمد بن طاهر الوزير قال : أنشدنا أبو الحسين محمد بن محمد ابن يحيى الصفار قال : أنشدنا محمد بن القيّم بن بشار قال : أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب الشاعر في وصف أيام العجوز : كسع « 1 » الشتاء بسبعة غبر * أيّام شهلتنا « 2 » من الشهر فبآمر وأخيه مؤتمر * ومعلّل وبمطفئ الجمر « 3 » ذهب الشتاء مولّيا عجلا * وأتتك واقدة من النجر « 4 » واسم اليوم الثامن : مكفي الظعن . حُسُوماً قال ابن عباس : تباعا ، ومجاهد وقتادة : متابعة ليس فيها فترة ، وعلى هذا القول هو من جسم الكي وهو أن تتابع عليه بالمكواة ، وقال مقاتل والكلبي : دائمة ، والضحاك : كاملة لم تفتر عنهم حتى أفنتهم ، عطيّة : شؤما كأنّها حسمت الخير عن أهلها ، الخليل : قطعا لدابرهم ، والحسم : القطع والمنع ومنه حسم الداء وحسم الدفاع ، قال يمان والنظر بن شميل : حسمهم فقطعهم وأهلكهم وهو نصب على الحال والقطع . فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها أي في تلك الليالي والأيام ، صَرْعى هلكى جمع صريع كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ أصول نَخْلٍ خاوِيَةٍ ساقطة ، وقيل : خالية الأجواف . فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ بقاء . وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ قرأ أبو عمرو والحسن والسلمي والحجري والكسائي ويعقوب : بكسر القاف وفتح الباء أي ومن معه من جنوده وأتباعه وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم اعتبار : بقراءة عبد اللّه وأبيّ ومن معه ، وقرأ أبو موسى الأشعري : ومن تلقاه ، وقرأ الآخرون : وَمَنْ قَبْلَهُ بفتح القاف وجزم الباء ، أي ومن تقدّمه من القرون الخالية . وَالْمُؤْتَفِكاتُ قراءة العامّة بالألف ، وقرأ الحسن والمؤتفكة : بغير ألف بِالْخاطِئَةِ بالخطيئة والمعصية وهي الكفر فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً نامية عالية غالية . قال ابن عباس : شديدة ، وقيل : زائدة على عذاب الأمم . إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ أي عتا فخرج بلا وزن ولا كيل . قال قتادة : طغى الماء فوق كل

--> ( 1 ) الكسع : شدّة المرّ . ( 2 ) الشهلة : العجوز . ( 3 ) الصحاح : 3 / 884 . ( 4 ) النجر : الحرّ .