الثعلبي

277

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن جعفر ، وأبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحبريان قالا : أخبرنا أبو محمد حاجب بن أحمد بن [ سفيان ] قال : حدّثنا عبد الرحمن بن مسيّب قال : حدّثنا النضر بن شميل قال : أخبرنا شعبة عن قتادة عن مطرف بن عبد اللّه عن النخير عن أبيه قال : انتهيت إلى رسول اللّه ( عليه السلام ) وهو يقرأ هذه الآية : أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ قال : يقول ابن آدم : ما لي ما لي ، وهل لك إلّا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدّقت فأمضيت . وروى زر بن حبيش عن علي بن أبي طالب قال : ما زلنا نشكّ في عذاب القبر حتى نزلت أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ إلى كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ يعني في القبر . كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ وعيد لهم ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ والتكرير على التأكيد ، وقال الضحّاك : كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ يعني الكفّار ثمّ كلّا سوف يعلمون يعني المؤمنين ، وكذلك كان يقرأها : الأولى بالتاء والثانية بالياء ثم كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ أي علما يقينا فأضاف العلم إلى اليقين لقوله سبحانه : إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ « 1 » قال قتادة : كنّا نحدّث أن علم اليقين أن يعلم أن اللّه باعثه بعد الموت . ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ يصلح أن يكون في معنى المضي جوابا ل ( لو ) ، تقديره : لو تعلمون العلم اليقين لرأيتم الجحيم بقلوبكم ، ثم رأيتموها بالعين اليقين . وقيل : معناه لو تعلمون علم اليقين لشغلكم عن التكاثر والتفاخر ، ثم استأنف لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ على نيّة القسم ، وإلى هذا ذهب مقاتل ، وقيل : معناه : لو علمتم يقينا أنكم ترون النار لشغلكم ذلك عما أنتم فيه . وقيل : ذكر ( كلّا ) ثلاث مرّات أراد : تعلمون عند النزوع ، وتعلمون في القبر ، وتعلمون في القيامة ، ثم ذكر في الثالثة علم اليقين ؛ لأنّه صار عيانا ما كان مغيّبا . وقراءة العامّة لَتُرَوُنَّ بضم التاء في الحرفين ، وضمّ الكسائي التاء في الأولى منهما وفتح الأخرى ، ورواه عن علي رضي اللّه عنه . أخبرنا محمد بن عبدوس قال : حدّثنا محمد بن يعقوب قال : حدّثنا محمد بن الجهم قال : حدّثنا الفرّاء قال : أخبرني محمد بن الفضل عن عطاء عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي أنه قرأ لَتُرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها بضم التاء الأولى وفتح الثانية ، وقال الفرّاء : الأول أشبه بكلام العرب ؛ لأنّه تغليظ فلا ينبغي أن يختلف لفظه .

--> ( 1 ) سورة الواقعة : 95 .