الثعلبي

272

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقال أبو بكر الورّاق : الكنود الذي يرى النعمة من نفسه وأعوانه . محمد بن علي الترمذي : هو الذي يرى النعمة ولا يرى المنعم ، وقال أبو بكر الواسطي : هو الذي ينفق نعم اللّه سبحانه في معاصي اللّه ، وقال بسّام بن عبد اللّه : هو الذي يجادل ربّه على عقد العوض . ذو النّون : تفسير الهلوع والكنود قوله : إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً « 1 » . وقيل : هو الذي يكفر باليسير ولا يشكر الكثير ، وقيل : الحقود ، وقيل : الحسود . وقيل : جهول القدر . وفي الحكمة من جهل قدره هتك ستره . وقال بعضهم والحسن : رأسه على وسادة النعمة وقلبه في ميدان الغفلة . وقيل : يرى ما منه ولا يرى ما إليه ، وجمع الكنود كند . قال الأعشى : أحدث لها [ تحدث ] لوصلك أنّها * كند لوصل الزائر المعتاد « 2 » وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ قال أكثر المفسّرين : وإن اللّه على كنود هذا الإنسان وصنيعه لشاهد ، وقال ابن كيسان : ال ( هاء ) راجعة إلى الإنسان ، يعني أنّه شاهد على نفسه بما يصنع ، و إِنَّهُ يعني الإنسان لِحُبِّ الْخَيْرِ أي المال . وقال ابن زيد : سمّى اللّه المال خيرا وعسى أن يكون خبيثا وحراما ولكن الناس يعدّونه خيرا فسمّاه اللّه خيرا ؛ لأن الناس يسمّونه خيرا وسمي الجهاد سوءا فقال : فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ « 3 » أي قتال . وليس هو عند اللّه بسوء ولكن سمّاه اللّه سوءا ؛ لأنّ الناس يسمّونه سوءا . ومعنى الآية وإنه من أجل حبّ المال لَشَدِيدٌ بخيل ، ويقال للبخيل : شديد ومتشدّد ، قال طرفة : أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي * عقيلة مال الفاحش المتشدّد « 4 » والفاحش : البخيل أيضا قال اللّه سبحانه : وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ « 5 » أي البخل ، وقيل : معناه : وإنّه لحب الخير لقويّ ، وقال الفرّاء : كان موضع الحب أن يكون بعد شديد وأن يضاف شديد إليه فيقال : وإنّه لشديد الحبّ للخير ، فلمّا يقدم الحبّ قبل شديد وحذف من آخره لمّا جرى ذكره في أوله ، ولرؤوس الآيات كقوله سبحانه : فِي يَوْمٍ عاصِفٍ « 6 » والعصوف لا يكون

--> ( 1 ) سورة المعارج : 20 - 21 . ( 2 ) تفسير الطبري : 30 / 353 . ( 3 ) سورة آل عمران : 174 . ( 4 ) لسان العرب : 3 / 234 . ( 5 ) سورة البقرة : 268 . ( 6 ) سورة إبراهيم : 18 .