الثعلبي

258

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقال كعب ومقاتل بن حيان : الروح طائفة من الملائكة لا تراهم الملائكة إلّا تلك الليلة ، ينزلون من لدن غروب الشمس إلى طلوع الفجر . وقال الواقدي : هو ملك عظيم [ من أعظم الملائكة خلقا ] « 1 » يخلق من الملائكة . فِيها أي في ليلة القدر بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ قدّره اللّه سبحانه وقضاه في تلك السنة إلى قابل ، لقوله سبحانه في الرعد : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ « 2 » أي بأمر الله . وقد أخبرنا محمد بن عبدوس قال : حدّثنا محمد بن يعقوب قال : أخبرنا محمد بن الجهم قال : حدّثنا يحيى بن زياد الفرّاء قال : حدّثني أبو بكر بن عباس عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنّه كان يقرأ من كل امرئ سلام ، ورويت هذه القراءة أيضا عن علي بن أبي طالب وعكرمة ، ولها وجهان : أحدهما : إنّه وجّه معناه إلى الملك أي من كلّ ملك سلام . والثاني : أن يكون من بمعنى على تقديره : على كل امرئ من المسلمين سلام من الملائكة كقوله سبحانه : وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ « 3 » أي على القوم ، والقراءة الصحيحة ما عليه العامة ؛ لإجماع الحجّة من القراءة عليها ولموافقتها خطّ المصاحف ؛ لأنه ليس فيها ياء . وقوله : سَلامٌ هِيَ تمام الكلام عند قوله : مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ثم ابتدأ فقال سبحانه : سَلامٌ هِيَ أي ليلة القدر سلام وخير كلّها ليس فيها شر . قال الضّحاك : لا يقدر اللّه سبحانه في تلك الليلة إلّا السلامة ، فأمّا في الليالي الأخر فيقضي اللّه تعالى فيهنّ البلاء والسلامة ، قال مجاهد : هي سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا ولا أن يحدث فيها أذى . وقال الشعبي ومنصور بن زاذان : هو تسليم الملائكة ليلة القدر على أهل المساجد من حين تغيب الشمس إلى أن يطلع الفجر ، يمرون على كلّ مؤمن ويقولون : السلام عليك يا مؤمن . حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ حتى حرف غاية ، مجازها إلى مطلع الفجر . قرأ يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي وخلف بكسر اللام ، غيرهم بفتحه وهو الاختيار ؛ لأن المطلع بفتح اللام بمعنى الطلوع يقال : طلعت الشمس طلوعا ومطلعا ، فأمّا المطلع بكسر اللام فإنّه موضع الطلوع ، ولا معنى للاسم في هذا الموضع ، إنّما هو لمعنى المصدر ، واللّه أعلم .

--> ( 1 ) عن تفسير ابن كثير : 4 / 496 . ( 2 ) سورة الرعد : 11 . ( 3 ) سورة الأنبياء : 77 .