الثعلبي
229
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
والطبع ، فغيّره إلى سبيل المعرفة والشرع ، قال جنيد : وجدك متحيرا في بيان الكتاب المنزل عليك فهداك لبيانه ، لقوله وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ « 1 » وقوله لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ « 2 » . قال بندار بن الحسين : ليس قائما مقام الاستدلال فتعرفت إليك ، وأغنيتك بالمعرفة عن الشواهد والأدلة ، وقيل : وجدك طالبا لقبلتك ضالا عنها فهداك إليها . وَوَجَدَكَ عائِلًا فقيرا عديما فأغناك بمال خديجة ، ثم بالغنائم ، وقال مقاتل : فرضاك بما أعطاك من الرزق ، وقرأ ابن السميقع : وجدك عيّلا بتشديد الياء من غير ألف على وزن فيعل ، كقولك : طاب يطيب فهو طيّب . وعن ابن عطاء : وجدك فقير النفس ، وقيل : فقيرا إليه فأغناك به ، وقيل : غنيا بالمعرفة فقيرا عن أحكامها ، فأغناك بأحكام المعرفة حتى تم لك الغنى . وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن حبيش ، عن بعضهم أنه قال : وَجَدَكَ عائِلًا تعول الخلق بالعلم فأغناك بالقرآن والعلم والحكمة ، وقال الأخفش : وجدك ذا عيال . دليله قوله صلى اللّه عليه وسلم : وابدأ بمن تعول . عن ابن عطاء : لم يكن معك كتاب ولا شريعة فأغناك بهما ، وقيل : وَجَدَكَ عائِلًا عن الصحابة محتاجا إليهم ، فأكثرنا لك الاخوان والأعوان ، وحذف الكاف من قوله فَآوى وأختيها لمشاكلة رؤوس الآي ، ولأن المعنى معروف . [ سورة الضحى ( 93 ) : الآيات 9 إلى 11 ] فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 9 ) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ( 10 ) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 11 ) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ واذكر يتمك ، وقرأ النخعي والشعبي : فلا تكهر ، بالكاف ، وكذلك هو في مصحف عبد الله ، والعرب تعاقب بين القاف والكاف ، يدل عليه حديث معاوية بن الحكم الذي تكلّم في الصلاة قال : ما كهرني ، ولا ضربني . أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن مالك قال : حدّثنا ابن حنبل قال : حدّثني أبي قال : حدّثنا إسحاق بن عيسى قال : حدّثنا مالك ، عن ثور بن زيد الدبلي قال : سمعت أبا الغيث يحدّث ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « كافل اليتيم - له أو لغيره - أنا وهو كهاتين في الجنّة إذا اتقى الله سبحانه » [ 168 ] « 3 » وأشار مالك بالسبابة والوسطى . أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن [ يوسف ] « 4 » قال : حدّثنا الحسن بن علي بن نصر
--> ( 1 ) سورة النحل : 44 . ( 2 ) سورة النحل : 64 . ( 3 ) مسند أحمد : 2 / 375 . ( 4 ) وهو عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك .