الثعلبي
225
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فقال الله سبحانه : يا جبرائيل اذهب إلى محمد - وربّك أعلم - فاسأله ما يبكيك ؟ فأتاه جبرائيل ، فسأله فأخبره رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال الله سبحانه : يا جبرائيل اذهب إلى محمد ، فقل : إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك « 1 » . ويروي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لمّا نزلت هذه الآية : « إذا لا أرضى وواحد من أمتي في النار » [ 165 ] « 2 » . وقال جعفر بن محمد : دخل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على فاطمة رضي اللّه عنها وعليها كساء من جلد الإبل ، وهي تطحن بيدها ، وترضع ولدها ، فدمعت عينا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لمّا أبصرها ، فقال : « يا بنتاه تعجّلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة ، فقد أنزل الله عليّ : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [ 166 ] « 3 » . ثم أخبر الله سبحانه ، عن حاله ( عليه السلام ) التي كان عليها قبل الوحي ، وذكّره نعمه ، فقال عزّ من قائل : أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى . أنبأني عبد الله بن حامد الأصبهاني قال : أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري قال : حدّثنا محمد بن عيسى ، قال : حدّثنا أبو عمر الحوصي ، وأبو الربيع الزهراني ، عن حمّاد بن زيد ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « سألت ربي مسألة وددت أني لم أكن سألته ، قلت : يا ربّ إنك آتيت سليمان بن داود ملكا عظيما ، وآتيت فلانا كذا ، وآتيت فلانا كذا ، قال : يا محمد ألم أجدك يتيما فآويتك ؟ قلت : بلى أي رب ، قال : ألم أجدك ضالا فهديتك ؟ قلت : بلى يا رب ، قال : ألم أجدك عائلا فأغنيتك ؟ قلت : بلى أي رب » [ 167 ] « 4 » . ومعنى الآية : أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً صغيرا فقيرا ضعيفا حين مات أبواك ، ولم يخلفا لك مالا ، ولا مأوى ، فجعل لك مأوى تأوي إليه ، ومنزلا تنزله ، وضمّك إلى عمّك أبي طالب حتى أحسن تربيتك ، وكفاك المؤونة . سمعت الأستاذ أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا نصر منصور بن عبد الله الأصفهاني يقول : سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول : سمعت أبا جعفر الملطي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت علي بن موسى الرضا يقول : سمعت أبي يقول : سئل جعفر بن محمد الصادق : لم أوتم النبي صلى اللّه عليه وسلم عن أبويه ؟ فقال : لئلّا يكون عليه حق لمخلوق « 5 » .
--> ( 1 ) صحيح مسلم : 1 / 132 . جامع البيان للطبري : 13 / 300 . ( 2 ) تفسير القرطبي : 20 / 96 . ( 3 ) شواهد التنزيل : 2 / 445 . فتح القدير : 5 / 460 . ( 4 ) أسباب نزول الآيات : 303 . مستدرك الحاكم : 2 / 526 . ( 5 ) مسند زيد بن علي : 503 . كشف الغمّة : 2 / 318 .