الثعلبي

214

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

أخبرنا أبو بكر بن عيلوس قال : أخبرنا أبو الحسن المحفوظي قال : حدّثنا عبد الله بن هاشم قال : حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن خصيف عن سعيد بن جبير ومجاهد : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها قال : أحدها أصلحها ، وقال الآخر : طهّرها . وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها قال أحدهما : أغواها ، وقال الآخر : أضلّها ، وقال قتادة : دسّها آثمها وأفجرها ، وقال ابن عبّاس : أبطلها وأهلكها ، وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا أبو محمد المزني قال : حدّثنا الحضرمي قال : حدّثنا عثمان قال : حدّثنا أبو الأحوص عن محمد بن السائب عن أبي صالح : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها قد أفلحت نفس زكّاها الله ، وخابت نفس أفسدها الله عزّ وجلّ . وقال الحسن : معناه قد أفلح من زكّى نفسه فأصلحها وحملها على طاعة الله عزّ وجلّ ، وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها قال : من أهلكها وأضلّها وحملها على معصية الله عزّ وجلّ ، فجعل الفعل للنفس . أخبرني الحسين قال : حدّثنا اليقطيني قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يزيد العقيلي قال : حدّثنا صفوان بن صالح قال : حدّثنا الوليد بن مسلم قال : حدّثنا ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال أنّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وقف ثمّ قال : « اللّهمّ آت نفسي تقواها أنت وليّها ومولاها وزكّها أنت خير من زكّاها » [ 154 ] « 1 » . [ سورة الشمس ( 91 ) : الآيات 11 إلى 15 ] كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ( 11 ) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها ( 12 ) فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها ( 13 ) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها ( 14 ) وَلا يَخافُ عُقْباها ( 15 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها بطغيانها وعداوتها . وروى عطاء الخراساني عن ابن عبّاس قال : اسم العذاب الذي جاءهم الطغوى ، فقال : كذّبت ثمود بعذابها « 2 » . وقرأه العامّة بفتح الطاء ، وقرأ الحسن وحمّاد بن سلمة بِطُغْواها بضمّ الطاء ، وهي لغة كالفتوى والفتوى والفتيا إِذِ انْبَعَثَ قام أَشْقاها وهو قدار بن سالف عاقر الناقة وكان رجلا أشقر أزرق قصيرا ملتزق الخلق واسم أمّه قديرة . أخبرنا محمد بن حمدون قال : أخبرنا مكّي قال : حدّثنا عبد الرحمن قال : حدّثنا سفيان قال : حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن زمعة قال : ذكر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عاقر الناقة

--> ( 1 ) مسند أحمد : 6 / 209 . ( 2 ) تفسير الطبري : 30 / 268 .