الثعلبي

200

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

ألم تر أنّ الله أظهر دينه * وصبّ على الكفّار سوط عذاب « 1 » إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ قال ابن عبّاس : سبحانه يرى ويسمع ، وقال مقاتل : ترصد الناس على الصراط ، فجعل رصدا من الملائكة معهم الكلاليب والمحاجن والحسك ، وقال الضحّاك : بمرصد لأهل الظلم والمعصية ، وقيل : معناه مرجع الخلق ومصيرهم إلى حكمه وأمره ، وقال الحسن وعكرمة : ترصد أعمال بني آدم ، وعن مقاتل أيضا : ممرّ الناس عليه . عطاء ابن أبي رياح : لا يفوته أحد . يمان : لا محيص عنه . السدي : أرصد النار على طرقهم حتّى تهلكهم ، والمرصاد والمرصد الطريق وجمع المرصاد مراصيد وجمع المرصد مراصد . وروى مقسم عن ابن عبّاس قال : إنّ على جهنّم سبع مجاسر يسأل العبيد عند أوّلهنّ عن شهادة أن لا إله إلّا الله ، فإن جاء بها تامّة جاز بها إلى الثاني ، فيسأل عن الصلاة ، فإن جاء بها تامّة جاز إلى الثالث ، فيسأل عن الزكاة فإن جاء بها تامّة جاز إلى الرابع ، فيسأل عن الصوم ، فإن جاء به تامّا جاز إلى الخامس ، فيسأل عن الحجّ فإن جاء به تامّا جاز إلى السادس ، فيسأل عن العمرة فإن جاء بها تامّة جاز إلى السابع ، فيسأل عن المظالم فإن خرج منها وإلّا يقال انظروا ، فإن كان له تطوّع أكمل به أعماله ، فإذا فرغ به انطلق به إلى الجنّة . [ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 15 إلى 30 ] فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ( 15 ) وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ ( 16 ) كَلاَّ بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ( 17 ) وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 18 ) وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلاً لَمًّا ( 19 ) وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا ( 20 ) كَلاَّ إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ( 21 ) وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ( 22 ) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى ( 23 ) يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي ( 24 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ ( 25 ) وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ ( 26 ) يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي ( 30 ) فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ امتحنه رَبُّهُ بالنعمة والوسعة . فَأَكْرَمَهُ بالمال وَنَعَّمَهُ بما وسّع عليه من الأفضال فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ فيفرح بذلك ويسر ويحمد عليه ويشكر ، و إِذا مَا ابْتَلاهُ بالفقر فَقَدَرَ وضيّق وقتّر عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ أذلّني بالفقر ، ولم يشكر الله على ما أعطاه من سلامة الجوارح ورزقه من العافية والصحّة . قال قتادة : ما أسرع كفر ابن آدم . وقراءة العامّة فَقَدَرَ بتخفيف الدال ، وقرأ أبو جعفر وابن عامر بالتشديد ، وهما لغتان وكان أبو عمرو يقول : قدر بمعنى قتّر وقدر هو أن يعطيه ما يكفيه ولو فعل ذاك ما قال : رَبِّي أَهانَنِ ، ثمّ ردّ عليه فقال : كَلَّا لم أبتله بالغنى لكرامته عليّ ولم ابتله بالفقر ؛ لهوانه عليّ

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 20 / 49 .