الثعلبي
19
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال دريد بن الصّمة يرثي رجلا : كميش الإزار خارج نصف ساقه * صبور على الجلاء طلاع أنجد « 1 » ويقال للأمر إذا اشتدّ وتفاقم وظهر وزالت عماه : كشف عن ساقه ، وهذا جائز في اللغة ، وإن لم يكن للأمر ساق وهو كما يقال : أسفر وجه الأمر ، واستقام صدر الرأي . قال الشاعر يصف حربا : كشفت لهم عن ساقها * وبدا من الشر الصراح « 2 » وأنشد ابن عباس : اصبر عناق أنّه شرّ باق * قد سنّ لي قومك ضرب الأعناق « 3 » وقامت الحرب بنا على ساق . وقال آخر : قد كشفت عن ساقها فشدّوا * وجدت الحرب بكم فجدّوا « 4 » والعرب تقول له : الحرب كشفت عن ساقها . قال الشاعر : عجبت من نفسي ومن إشفاقها * ومن طراد الطير عن أرزاقها « 5 » في سنة قد كشفت عن ساقها * حمراء تبري اللحم عن عراقها « 6 » ونحو ذلك قال أهل التأويل . أخبرنا أبو بكر بن عبد أوس ، أخبرنا أبو الحسن محفوظ ، حدّثنا عبد اللّه بن هاشم ، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفير عن عاصم ، عن سعيد بن جبير : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ قال : عن شدّة الأمر . وقال ابن عباس : هي أشد ساعة في يوم القيامة . وقال الربيع عن العطا : أخبرنا ابن فنجويه ، حدّثنا أحمد بن جعفر بن سلم الجتلي ، حدّثنا محمد بن عمر وابن مسعدة البيروتي ، حدّثنا محمد بن الوزير السلمي ، حدّثنا الوليد بن مسلم ، حدّثنا روح بن جناح عن مولى عمر بن عبد العزيز عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري ، عن
--> ( 1 ) لسان العرب : 11 / 117 . ( 2 ) لسان العرب : 10 / 168 . ( 3 ) الدر المنثور : 6 / 254 . ( 4 ) فتح القدير : 5 / 275 . ( 5 ) تفسير القرطبي : 18 / 248 . ( 6 ) العراق : بالضم العظم بغير لحم ، والعرق بالفتح ما اشتمل على اللحم .