الثعلبي

197

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

الأصبهاني قال : أخبرنا أبو جعفر أحمد بن مهدي بن رستم الأصبهاني قال : حدّثنا عبد الله بن صالح المصري قال : حدّثني ابن لهيعة وأخبرنا أبو القاسم قال : أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي قال : أخبرنا عثمان بن سعيد الدارجي قال : أخبرنا عبد الله بن صالح قال : حدّثني ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن وهب بن منبه عن عبد الله بن قلابة أنّه خرج في طلب إبل له شردت ، فبينما هو في صحاري عدن إذا هو قد وقع على مدينة في تلك الفلوات عليها حصن ، وحول الحصن قصور كبيرة وأعلام طوال ، فلمّا دنى منها ظنّ أنّ فيها أحدا يسأله عن إبله فلم ير خارجا ولا داخلا فنزل عن دابته وعقلها وسلّ سيفه ودخل من باب الحصن ، فلمّا دخل في الحصن إذا هو ببابين عظيمين لم ير أعظم منهما ، والبابان مرصّعان بالياقوت الأبيض والأحمر فلمّا رأى ذلك دهش وأعجبه ففتح أحد البابين ، فإذا هو بمدينة لم ير أحد مثلها ، وإذا قصور كل قصر معلّق تحته أعمدة من زبرجد وياقوت وفوق كلّ قصر منها غرف : [ اعتبر يا أيها المغرور بالعمر المديد * أنا شداد بن عاد صاحب الحصن المشيد ] وأخو القوّة والبأساء والملك الحشيد * دار أهل الأرض لي من خوف وعيدي ووعيد وملكت الشرق والغرب بسلطان شديد * وبفضل الملك والعدّة فيه والعديد فأتى هود وكنّا في ضلال قبل هود * فدعانا لو قبلناه إلى الأمر الرشيد وعصيناه ونادى هل من محيد * فأتتنا صيحة تهوي من الأفق البعيد فتوافينا كزرع وسط بيداء حصيد وَثَمُودَ أي وثمود الَّذِينَ جابُوا قطّعوا وخرقوا الصَّخْرَ الحجر واحدتها صخرة بِالْوادِ يعني بوادي القرى ، فنحتوا منها بيوتا كما قال الله سبحانه : وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ « 1 » . قال أهل السير : أوّل من نحت الجبال والصخور والرخام ثمود ، فبنوا من الدور والمنازل ألفي ألف وسبع مائة ألف كلّها من الحجارة ، وأثبت أبو جعفر وأبو حاتم وورش الياء في الوادي وصلا ، وأثبتها في الوصل والوقف ابن كثير برواية البزي والعواش ويعقوب على الأصل ، وحذفها الآخرون في الحالتين ؛ لأنّها رأس آية . وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ اختلفوا فيه فقال بعضهم : أراد ذا الجنود والجموع الذين يقوّون أمره « 2 » ويسدّدون مملكته ، وسمّي الأجناد أوتادا لكثرة المضارب التي كانوا يضربونها ويوتّدونها في أسفارهم ، وهي رواية عطية عن ابن عبّاس .

--> ( 1 ) سورة الحجر : 82 . ( 2 ) في المخطوط : أمره .