الثعلبي
195
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
كفّاك كفّ ما تلقي درهما * جودا وأخرى تعط بالسيف الدما « 1 » وقال آخر : ليس يخفى سادتي قدر قوم * ولعل يخف سئمتي إعساري وقال المؤرّخ : سألت الأخفش عن العلّة في سقوط الياء من يسر ، فقال : لا أجيبك ما لم تبت على باب داري سنة . فبتّ سنة على باب داره ثمّ سألته فقال : الليل لا يسري ، وانّما يسرى فيه وهو مصروف فلمّا صرفه بخسه حظّه من الإعراب ، ألا ترى إلى قوله : وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا « 2 » ؟ ولم يقل بغية ؛ لأنّه صرّفه من باغية . هَلْ فِي ذلِكَ الذي ذكرت قَسَمٌ أي مقنع ومكتف « 3 » في القسم لِذِي حِجْرٍ عقل سمّي بذلك ؛ لأنّه يحجر صاحبه ممّا لا يحلّ ولا يجمل كما سمّي عقلا ؛ لأنّه يعقله عن القبائح والفضائح ، ونهي لأنّه نهى عمّا لا ينبغي ، وأصل الحجر المنع ، يقال للرجل إذا كان مالكا قاهرا ضابطا له : إنّه لذو حجر ، ومنه قولهم : حجر الحاكم على فلان . [ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 6 إلى 14 ] أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ( 6 ) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ( 7 ) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ( 8 ) وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ ( 9 ) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ ( 10 ) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ( 11 ) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ ( 12 ) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ( 13 ) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ( 14 ) أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ * إِرَمَ قرأته العامّة بالتنوين وقرأ الحسن ( بعادِ إرم ) على الإضافة وقرأت العامّة : ( إِرَمَ ) بكسر الألف ، وقرأ مجاهد بفتحه ، قال المؤرّخ : من قرأ بفتح الألف شبههم بالآرام ، وهي الأعلام واحدها ارم . واختلف العلماء في معنى قوله إِرَمَ فأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا موسى الباقرحي قال : حدّثنا ابن علوية قال : حدّثنا إسماعيل قال : حدّثنا إسحاق بن بشير عن محمد بن إسحاق عمّن يخبره أنّ سعيد بن المسيّب كان يقول : إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ دمشق . وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن حمدان قال : حدّثنا ابن مروان ، قال : حدّثنا علي بن حرب الطائي قال : حدّثنا أبو الأشهب هود عن عوف الإعرابي عن خالد الربعي إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ قال : دمشق ، وبه قال عكرمة وأبو سعيد المقبري .
--> ( 1 ) تفسير الطبري : 12 / 151 . ( 2 ) سورة مريم : 28 . ( 3 ) في المخطوط : ومكتفي .