الثعلبي
183
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال عقبة بن عامر : لما نزلت فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ * قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « اجعلوها في ركوعكم » [ 132 ] « 1 » فلما نزل سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قال صلى اللّه عليه وسلم : « اجعلوها في سجودكم » [ 133 ] « 2 » . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 1 إلى 13 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( 2 ) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ( 3 ) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ( 4 ) فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى ( 5 ) سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى ( 7 ) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى ( 8 ) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ( 9 ) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى ( 10 ) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى ( 11 ) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ( 12 ) ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ( 13 ) سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى يعني قل : سبحان ربّي الأعلى ، وإلى هذا التأويل ذهب جماعة من الصحابة والتابعين ، وقال قوم معناه : نزّه ربّك الأعلى عما يقول فيه الملحدون ويصفه به المبطلون ، وجعلوا الاسم صلة ، ويجوز أن يكون معناه ، نزّه ذات ربّك عما لا يليق به ، لأن الاسم والذات والنفس عبارة عن الوجود والإثبات . وقال آخرون : نزّه تسمية ربّك وذكرك إياه إن تذكره إلّا وأنت خاشع معظّم ولذكره محترم ، وجعلوا الاسم بمعنى التسمية ، وقال الفراء : سواء قلت سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ أو سبح باسم ربّك إذا أردت ذكره وتسبيحه ، وقال ابن عباس : صلّ بأمر ربّك الأعلى . الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى فعدل الخلق وَالَّذِي قَدَّرَ خفّف عليّ والسلمي والكسائي داله ، وشدّدها الآخرون . فَهَدى : قال مجاهد : هدى الإنسان لسبيل الخير والشر والسعادة والشقاوة وهدى الأنعام لمراتعها ، وقال مقاتل والكلبي : عرّف خلقه كيف يأتي الذكر الأنثى ، وعن عطاء قال : جعل لكل دابة ما يصلحها وهذا حاله ، وقيل : هدى لاكتساب الأرزاق والمعاش ، وقيل : خلق المنافع في الأشياء وهدى الإنسان لوجه استخراجها منه ، وقيل : هدى لدينه من يشاء من خلقه . قال السدي : قدر الولد في الرحم تسعة أشهر ، أقل ، أو أكثر ، وهدى للخروج من الرحم . وقال الواسطي : قدّر السعادة والشقاوة عليهم ثم يسّر لكل واحد من الطالعين سلوك ما قدّر عليه ، وقيل : قدّر الأرزاق فهداهم لطلبها ، وقيل : قدّر الذنوب على عباده ثم هداهم إلى التوبة . وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى النبات من بين أخضر وأصفر وأحمر وأبيض .
--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان : 10 / 326 . ( 2 ) تفسير مجمع البيان : 10 / 326 .