الثعلبي

179

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال ابن عباس : هم الحفظة من الملائكة ، وقال قتادة : هم حفظة يحفظون عملك ورزقك وأجلك إذا توفيته يا ابن آدم قبضت إلى ربّك ، وقال الكلبي [ وحصين ] : حافظ من الله يحفظ قولها وفعلها ويحفظ حتى يدفعها ويسلمها إلى المقادير ثم تخلى عنها « 1 » . أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا عمر بن الحطاب قال : حدّثنا عبد الله بن الفضل قال : حدّثنا سلمة بن شبيب قال : حدّثنا يحيى بن صالح قال : حدّثنا عمر بن معدان عن سلم بن عامر عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « وكّل بالمؤمن ستون ومائة ملك يذبّون عنه ما لم يقدر عليه من ذلك للبصر سبعة أملاك يذبّون عنه كما يذبّ عن قصعة العسل الذباب [ في اليوم الصائف وما لو بدا لكم لرأيتمونه على جبل وسهل كلهم باسط يديه فاغرفاه وما ] « 2 » لو وكلّ العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين » [ 127 ] « 3 » . [ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 5 إلى 17 ] فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ ( 8 ) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ( 9 ) فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ ( 10 ) وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ( 11 ) وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ( 12 ) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ( 13 ) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ ( 14 ) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ( 15 ) وَأَكِيدُ كَيْداً ( 16 ) فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ( 17 ) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ أي من أي شيء خلقه ربّه ، ثم بيّن جل ثناؤه فقال سبحانه وتعالى : خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ أي مدفوق مصبوب في الرحم وهو المني ، فاعل بمعنى مفعول كقولهم سرّ كاتم ، وليل نائم ، وهمّ ناصب ، و عِيشَةٍ راضِيَةٍ * ، قال الفراء : أعان على ذلك أنها رؤوس الآيات التي معهنّ . والدفق : الصب ، تقول العرب للموج إذا علا وانحط : تدفق واندفق وأراد من مائين : ماء الرجل وماء المرأة ؛ لأن الولد مخلوق منهما ، ولكنه جعله ماء واحدا لامتزاجهما . يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ يعني صلب الرجل وترائب المرأة ، واختلفوا في الترائب ، فقال ابن عباس : موضع القلادة ، الوالي عنه : بين ثدي المرأة ، وعن العوفي عنه : يعني بالترائب اليدين والرجلين والعينين ، وبه الضحاك ، وعن ابن عليّة عن أبي رجاء قال : سئل عكرمة عن التَّرائِبِ فقال : هذه - ووضع يده على صدره بين ثدييه - . سعيد بن جبير : الجيد . ابن زيد : الصدر . مجاهد : ما بين المنكبين والصدر . سفيان : فوق الثديين . يمان : أسفل من التراقي . قتادة : النحر . جعفر بن سعيد : الأضلاع التي أسفل الصلب . ليث عن معمر بن أبي حبيبة المدني قال : عصارة القلب ، ومنه يكون الولد ، والمشهور من كلام العرب أنهما عظام النحر والصدر ، وواحدتها تربية . قال الشاعر :

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 320 بتفاوت . ( 2 ) زيادة عن المصدر . ( 3 ) مجمع الزوائد : 7 / 209 .