الثعلبي

17

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

فَتَنادَوْا نادى بعضهم بعضا مُصْبِحِينَ * أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ * فَانْطَلَقُوا فمضوا إليها وَهُمْ يَتَخافَتُونَ يتشاورون يقول بعضهم لبعض : أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ * وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ . قال ابن عباس : على قدرة قادرين في أنفسهم . وقال أبو العالية والحسن : على جد وجهد . وللنخعي والقرطبي ومجاهد وعكرمة : على أمر مجتمع قد أسّسوه بينهم . وروى معمر عن الحسن قال : على فاقة ، وقيل : على قوّة ، وقال السدي : الحرد : اسم الجنّة . وقال سفيان : على حنق وغضب ، ومنه قول الأشهب بن رملة : أسود شرى لاقت أسود خفية * تساقوا على حرد دماء الأساود « 1 » وفيه لغتان حرّد وحرد ، مثل الدّرك والدرك ، وقال أبو عبيدة والقتيبي : على منع والحرد ، والمحاردة : المنع ، تقول العرب : حاردت السنة ، إذا لم يكن فيها مطر ، وحاردت الناقة إذا لم يكن لها لبن . قال الشاعر : فإذا ما حاردت أو بكأت * فت عن حاجب أخرى طينها « 2 » وقيل : على قصد ، قال الراجز : وجاء سيل كان من أمر اللّه * يحرد حرد الجنّة المغلة « 3 » وقال آخر : إمّا إذا حردت حردي فمجرية * ضبطاء تسكن غيلا غير مقروب « 4 » فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ لمخطئوا الطريق فليس هذه بجنتنا . فقال بعضهم : بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ حرمنا خيرها ونفعها لمنعنا المساكين وتركنا الاستثناء قالَ أَوْسَطُهُمْ أعدلهم وأعقلهم وأفضلهم ، أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ هلّا تستثنون ، قال أبو صالح : استثناءهم : سبحان اللّه . وقيل : هلا تسبحون اللّه وتقولون : سبحان اللّه وتشكرونه على ما أعطاكم . وقيل : هلّا تستغفرونه من فعلكم . قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا ننزهه على أن يكون ظالما ، وأقرّوا على أنفسهم بالظلم فقالوا : إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ * فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ في منعنا حقّ الفقراء وتركنا الاستثناء ، وقال ابن كيسان : طغينا نعم اللّه فلم نشكرها .

--> ( 1 ) جامع البيان للطبري : 29 / 40 . ( 2 ) لسان العرب : 13 / 51 وفيه : فك عن ، جامع البيان للطبري : 29 / 40 . ( 3 ) جامع البيان للطبري : 29 / 41 . ( 4 ) الصحاح : 6 / 2301 .