الثعلبي

154

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 15 إلى 36 ] كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ ( 16 ) ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 17 ) كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ( 18 ) وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ ( 19 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 20 ) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ( 21 ) إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 22 ) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 23 ) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ( 24 ) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ( 25 ) خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ( 26 ) وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ ( 27 ) عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ( 28 ) إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ( 29 ) وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ ( 30 ) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ ( 31 ) وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ ( 32 ) وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ ( 33 ) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ( 34 ) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 35 ) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ قال بعضهم : من كرامته ورحمته ممنوعون ، وقال قتادة : هو أن لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ . . . وَلا يُزَكِّيهِمْ ، وقال أكثر المفسرين : عن رؤيته ، قال الحسين بن الفضل : كما حجبهم في الدنيا عن توحيده حجبهم في الآخرة عن رؤيته . أخبرنا الحسن بن محمد بن جعفر قال : حدّثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هاني قال : حدّثنا الحسين بن الفضل قال : حدّثنا عفان بن مسلم الصفار عن الربيع بن صبيح وعبد الواحد بن زيد قالا : قال الحسن : لو علم الزاهدون والعابدون أنهم لا يرون ربّهم في المعاد لزهقت أنفسهم في الدنيا ، وقال يحيى بن سليمان : بن نضلة : يسئل مالك بن أنس عن هذه الآية قال : لها حجب أعداءه فلم يروه تجلّى لأوليائه حتى رأوه ، وسمعت أبا القاسم الحسن بن محمد يقول : سمعت أبا علي الحسن بن أحمد [ الشبوي ] « 1 » بها يقول : سمعت أبا نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي يقول : سمعت الربيع بن سليمان يقول : كنت ذات يوم عند الشافعي رضي اللّه عنه وجاءه كتاب من الصعيد يسألونه عن قول الله سبحانه : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ فكتب فيه : لما حجب قوما بالسخط دل على أن قوما يرونه بالرضا ، فقلت له : أو تدين بهذا يا سيدي ؟ فقال : والله لو لم يوقن محمد بن إدريس أن يرى ربّه في المعاد لما عبده في الدنيا . ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ لداخلو النار ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ * كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ أخبرني الحسين قال : حدّثنا موسى قال : حدّثنا ابن علوية قال : حدّثنا إسماعيل قال : حدّثنا المسيّب عن الأعمش عن النهال عن زادان عن البراء بن عازب عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « عليين في السماء السابعة تحت العرش » [ 110 ] « 2 » وقال ابن عباس هو لوح من زبرجدة خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيها ، وقال كعب وقتادة : هو قائمة العرش

--> ( 1 ) كذا في المخطوط . ( 2 ) تفسير القرطبي : 19 / 262 .