الثعلبي

143

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

ابني الزبير وعمر بن عبد العزيز وأبي عبد السلمي ورواية سعيد بن جبير عن ابن عباس ومعناه يتهمهم يقال : فلان يظن بمال ويزن بمال أي يتّهم به ، والظنّة : التهمة ، قال الشاعر : أما وكتاب الله لا عن شناءة * هجرت ولكن الظنين ظنين « 1 » واختار أبو عبيد هذه القراءة وقال : أنهم لم يبخّلوه فيحتاج أن ينفى عنه ذلك البخل ، وإنما كذّبوه واتهموه ، ولأنّ الأكثر من كلام العرب ما هو بظنين بكذا ولا يقولون على كذا إنّما يقولون : ما أنت على كذا بمتهم ، وقيل بظنين . بضعيف حكاه الفراء والمبرّد يقال : رجل ظنين أي ضعيف ، وبئر ضنون إذا كانت ضعيفة الماء ، قال الأعشى : ما جعل الجد الظنون الذي * جنّب صوب اللجب الماطر مثل الفراتي إذا ما طما * يقذف بالبوصي والماهر « 2 » وَما هُوَ يعني القرآن بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ يعني قال : أين تعدلون عن هذا القرآن ، وفيه الشفاء والبيان ، قال الكسائي : سمعت العرب تقول : انطلق به الغور ، وحكى الفراء عن العرب : ذهبت الشام وخرجت العراق وانطلقت السوق ، أي [ . . . ] « 3 » قال سمعناه في هذه الأحرف الثلاثة وأنشدني بعض بني عقيل : تصيح بنا حنيفة إذ رأتنا * وأي الأرض تذهب بالصياح « 4 » يريد إلى أي الأرض تذهب . وقال الواسطي : فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ من ضعف إلى ضعف ارجعوا إلى فسحة الربوبيّة ليستقر بكم القرار ، وقال الجنيد : معنى هذه الآية مقرون بآية أخرى وهو قوله سبحانه وتعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ « 5 » فأين يذهبون . إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ أي يتبع الحق ويعمل به ويقيم عليه ثم قال : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ أخبرنا أبو بكر بن عبدوس المزكى قال : أخبرنا أبو حامد بن بلال البزاز قال : حدّثنا أحمد بن يوسف السلمي قال : حدّثنا أبو مسهر قال : حدّثني سعيد عن سليمان بن موسى قال : لما أنزل الله سبحانه وتعالى لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 19 / 242 . ( 2 ) تفسير القرطبي : 19 / 242 ، والجد : البئر ، والفراتي : نسبة للفرات ، والبوصي : ضرب من السفن ، والماهر : السابح . ( 3 ) بياض في المخطوط . ( 4 ) تفسير القرطبي : 19 / 243 . ( 5 ) سورة الحجر : 21 .