الثعلبي
133
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
أحمد بن عبد الملك قال : حدّثنا حماد بن زيد عن علي بن زيد بن جدعان عن الضحاك بن سفيان الكلابي : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال له : « يا ضحاك ما طعامك ؟ » قال : يا رسول الله اللحم واللبن ، قال : « ثم يصير إلى ماذا ؟ » قال : إلى ما قد علمت . قال : « قال الله سبحانه وتعالى : ضرب ما يخرج من ابن آدم مثلا للدنيا » [ 93 ] « 1 » . أخبرنا ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن مالك قال : حدّثنا ابن حنبل قال : حدّثني محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى قال : حدّثنا أبو حذيفة قال : حدّثنا سفيان عن يونس عن عبيد عن الحسن عن عتيّ عن أبيّ بن كعب قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ مطعم ابن آدم جعل مثلا للدنيا وان قزحه « 2 » وملحه فانظر إلى ما يصير » [ 94 ] . وأخبرني ابن فنحويه قال : حدّثنا ابن صقلاب قال : حدّثنا ابن أبي الخصيب قال : حدّثني أبي قال : حدّثنا سهل بن عامر قال : حدّثنا عمر بن سليمان عن ابن الوليد قال : سألت ابن عمر عن الرجل يدخل الخلاء فينظر إلى ما يخرج منه ، قال : يأتيه الملك فيقول انظر إلى ما بخلت به إلى ما صار ؟ « 3 » أَنَّا قرأ الكوفيون بفتح الألف على نية تكرير الخافض ، مجازه : ولينظر إلى أنّا ، غيرهم بالكسر على الاستئناف « 4 » . صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا يعني الغيث ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا بالنبات فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً وَقَضْباً قال ابن عباس والضحاك : يعني الرطبة ، وأهل مكة يسمون القتّ القضيب ، قال ثعلب : سمي بذلك لأنه يقضب في كل أيام أي يقطع ، وقال الحسن : القضب العلف . وَزَيْتُوناً وهو الذي منه الزيت وَنَخْلًا وَحَدائِقَ غُلْباً غلاظ الأشجار واحدها أغلب ومنه قيل لغليظ الرقبة أغلب ، وقال مجاهد : ملتفة ، ابن عباس : طوالا ، قتادة : الغلب النخل الكرام ، عكرمة : عظام الأوساط ، ابن زيد : عظام الجذوع والرقاب . وَفاكِهَةً وَأَبًّا يعني الكلاء والمرعى ، وقال الحسن : هو الحشيش وما تأكله الدواب ولا تأكله الناس ، قتادة : أما الفاكهة فلكم وأما الأب فلأنعامكم ، أبو رزين : النبات ، يدل عليه ما روى ابن جبير عن ابن عباس قال : ما أنبتت الأرض مما تأكل النَّاسُ وَالْأَنْعامُ . علي بن أبي طلحة عنه : الأبّ : الثمار الرطبة . الضحّاك : هو التبن . عكرمة : الفاكهة : ما يأكل الناس ، والأب : ما يأكل الدواب .
--> ( 1 ) مسند أحمد : 3 / 425 . ( 2 ) قزحه : تبله وهو الذي يوضع في القدور والأوعية من الكمون والكزبرة يقال : توابل . ( 3 ) تفسير القرطبي : 19 / 220 . ( 4 ) راجع زاد المسير : 8 / 185 .