الثعلبي
11
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
حدّثنا صالح عن سعيد بن جبير عن أبي عثمان اليهري عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أحبّكم إلى اللّه « 1 » أحسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون ، وأبغضكم إلى اللّه المشّاءون بالنميمة المفرّقون بين الأخوان « 2 » الملتمسون للبراء العنت » [ 8 ] « 3 » . [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 5 إلى 15 ] فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ( 5 ) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ( 6 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 7 ) فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ( 8 ) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ( 9 ) وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ ( 10 ) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ( 11 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ( 13 ) أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ ( 14 ) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 15 ) فَسَتُبْصِرُ فسترى يا محمد وَيُبْصِرُونَ ويرون يعني الذين رموه بالجنون . بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ اختلف المفسرون في معنى الآية ووجهها ، فقال قوم : معناه بأيّكم المجنون ، وهو مصدر على وزن المفعول كما يقال : ما لفلان مجنون ومعقود ومعقول أي جلادة وعقد وعقل ، قال الشاعر : حتّى إذا لم يتركوا لعظامه * لحما ولا لفؤاده معقولا « 4 » أي عقلا ، وهذا معنى قول الضحاك : ورواية العوفي عن ابن عباس . وقيل : الباء بمعنى في مجازه : فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ في أي الفريقين المجنون في فريقك يا محمد أو في فريقهم . والمفتون : المجنون الذي فتنه الشيطان . وقيل : تأويله بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ وهو الشيطان ، وهذا معنى قول مجاهد . وقال آخرون : معناه : أيّكم المفتون والباء زائدة لقوله تعالى : تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ « 5 » و يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ « 6 » وهذا قول قتادة والأخفش [ وأبي عبيد ] « 7 » . وقال الراجز : نحن بنو جعدة أصحاب الفلج * نضرب بالسيف ونرجو بالفرج
--> ( 1 ) في المصدر : إليّ . ( 2 ) في المصدر : الأحبّة . ( 3 ) المعجم الأوسط : 7 / 350 . ( 4 ) فتح القدير : 5 / 268 . ( 5 ) سورة المؤمنون : 20 . ( 6 ) سورة الإنسان : 6 . ( 7 ) تفسير القرطبي : 18 / 229 .