الثعلبي

118

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 31 إلى 40 ] إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ( 31 ) حَدائِقَ وَأَعْناباً ( 32 ) وَكَواعِبَ أَتْراباً ( 33 ) وَكَأْساً دِهاقاً ( 34 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً ( 35 ) جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ( 36 ) رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً ( 37 ) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ( 38 ) ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً ( 39 ) إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ( 40 ) إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً فوزا ونجاة من النار إلى الجنة ، وقال ابن عباس والضحاك : متنزّها . حَدائِقَ وَأَعْناباً * وَكَواعِبَ نواهد قد تكعبت ثديهنّ واحدتها كاعب ، قال بشر بن أبي حازم : [ وكم من حصان قد حوينا كريمة ] * ومن كاعب لم تدر ما البؤس معصر « 1 » أَتْراباً مستويات في السنّ وَكَأْساً دِهاقاً قال الحسن وابن عباس وقتادة وابن زيد : مترعة مملوة ، وقال سعيد بن جبير ومجاهد : متتابعة لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً تكذيبا وهي قراءة العامة ، وخفّفه الكسائي وهي قراءة أمير المؤمنين علي كرّم الله وجهه ، وهما مصدران للتكذيب . وقال قوم : الكذاب بالتخفيف مصدر الكاذبة وقيل : هو الكذب ، قال الأعشى : فصدقتها وكذبتها * والمرء تنفعه كذابه وإنّما خففها هنا لأنها ليست بمقيّدة بفعل يصيّرها مصدرا له ، وشدد قوله : وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً لأن كذبوا يقيد الكذاب بالمصدر « 2 » . جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً كثيرا كافيا وافيا يقال : أحسبت فلانا أي أعطيته ما يكفيه حتى قال : حسبي . قال الشاعر : ونقفي وليد الحيّ إن كان جائعا * ونحسبه إن كان ليس بجائع « 3 » أي يعطيه حتى يقول حسبي . وقيل : جزاء بقدر أعمالهم وقرأ أبو هاشم عَطاءً حِساباً بفتح الحاء وتشديد السين على وزن فعّال أي كفافا . قال الأصمعي : تقول العرب حسّبت الرجل بالتشديد إذا أكرمته ، وأنشد : إذا أتاه ضيفه يحسّبه * من حاقن « 4 » أو من صريح يحلبه « 5 »

--> ( 1 ) سقط في المخطوط واستدركناه عن تفسير القرطبي : 19 / 183 . ( 2 ) في تفسير القرطبي ( 19 / 184 ) : يقيد المصدر بالكذاب . ( 3 ) تفسير القرطبي : 19 / 184 . ( 4 ) حقن اللبن : جمعه في السقاء . ( 5 ) تفسير مجمع البيان : 10 / 246 .