الثعلبي

106

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال النبي ( عليه السلام ) : « نعم » فاشتكى الحبشي حتى فاضت نفسه . فقال ابن عمر : لقد رأيت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يدليه في حفرته بيده [ 81 ] « 1 » . إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً * إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا قال ابن عبّاس : متفرّقا آية بعد آية ولم ينزله جملة فلذلك قال ( نَزَّلْنا ) . . . فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً يعني وكفورا . الألف صلة ، وقال الفرّاء : أو معنى [ . . . . ] « 2 » كقول الشاعر : لا وجد ثكلى كما وجدت ولا * وجد عجول أضلها ربع « 3 » أو وجد شيخ أضلّ ناقته * يوم توافي الحجيج فاندفعوا أراد : ولا وجد شيخ . قال قتادة : الآثم : الكفور ، نهى الله سبحانه وتعالى نبيّه عن طاعة أبو جهل لما فرضت على نبيّ الله صلى اللّه عليه وسلم الصلاة ، وهو يومئذ بمكّة نهاه أبو جهل عنها وقال : لئن رأيت محمدا يصلي لوطأت على عنقه . فأنزل الله سبحانه هذه الآية . وقال مقاتل : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ يعني من مشركي مكّة أنها تعني عتبة بن ربيعة قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : إن كنت صنعت ما صنعت من أجل النساء فقد علمت قريش أن بناتي من أجملها بنات فأنا أزوّجك بنتي وأسوقها إليك بغير مهر وأرجع عن هذا الأمر « 4 » . أَوْ كَفُوراً يعني الوليد بن المغيرة قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : يا محمد إن كنت صنعت من أجل المال فقد علمت قريش أني من أكثرهم مالا فأنا أعطيك من المال حتى ترضى فارجع عن هذا الأمر ، فأنزل الله سبحانه وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ [ آثِماً ] أنها تعني عتبة أَوْ كَفُوراً تعني ولا كفورا وهو الوليد بن المغيرة . [ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 25 إلى 31 ] وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 25 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً ( 26 ) إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً ( 27 ) نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلاً ( 28 ) إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 29 ) وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 30 ) يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 31 )

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير : 1 / 536 ، وتفسير القرطبي : 19 / 148 . ( 2 ) غير مقروءة في المخطوط . ( 3 ) العجول من النساء التي فقد ولدها . ( 4 ) تفسير القرطبي : 19 / 149 وله تكملة .