الثعلبي
104
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
مجاهد : حديدة الجرية « 1 » . يمان : طيبة الطعم والمذاق ، تقول العرب : هذا شراب سلس وسلسل وسلسبيل ، أبو العالية ومقاتل بن حيان : سميت سلسبيلا ؛ لأنها يتسيل عليهم في الطرق وفي منازلهم تنبع من أصل العرش من جنة عدن إلى أهل الجنان على برد الكافور وطعم الزنجبيل وريح المسك ، ومعنى تُسَمَّى توصف ؛ لأن أكثر العلماء على أن سلسبيل صفة الاسم . وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً * وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً وهو أن أدناهم - يعني أهل الجنة - منزلة ينظر من ملكه في مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه ، وقيل : هو استئذان الملائكة عليهم ، وقيل : وَمُلْكاً لا زوال له . قال أبو بكر الورّاق : ملكا لا يتعقبه هلك ، وقال محمد بن علي الترمذي : يعني ملك التكوين إذا أراد شيئا كان . عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ قرأ قتادة ومجاهد وابن سيرين وعون العقيلي وابن محيص وأبو جعفر ونافع والأعمش وحمزة وأيوب عالِيهُمْ بتسكين الياء على أنه اسم موصوف بالفعل يقول علاهم فهو عاليهم ، واختاره أبو عبيد اعتبارا بقراءة ابن مسعود وابن وثاب وغيرهما ( عاليتهم ) ، وتفسير ابن عباس : أما رأيت الرجل عليه ثياب يعلوها أفضل منها ، وقرأ الباقون بنصب الياء على الصفة أي فوقهم وهو نصب على الظرف ، وقيل : هو كقوله : لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ « 2 » وقد مضى ، ذكرنا تقديم الصفة على الموصوف ، وقيل : معناه عاليا لهم ثيابها كقوله : هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ « 3 » ونحوها . خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ اختلف القراء فيهما فقرأ ابن كثير وأبو بكر والمفضل خُضْرٍ بالخفض على نعت السندس والإستبرق بالرفع على نعت الثياب ، وقرأ أبو جعفر وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب بضده واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، وقرأ نافع وأيوب وحفص كليهما بالرفع ، وقرأ يحيى والأعمش وحمزة والكسائي وخلف كليهما بالجر . وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً طاهر من الأقذار لم تدنسه الأيدي ولم تدنسه الأرجل كخمر الدنيا قال أبو قلابة وإبراهيم : يعني أنه لا يصير نجسا ولكنه يصير رشحا في أيديهم كريح المسك ، وأن الرجل من أهل الجنة يقسم له شهوة مائة رجل من أهل الدنيا وأكلهم ونهمتهم ، فإذا أكل ما شاء سقي شرابا طهورا فيطهر بطنه ويصير ما أكل رشحا يخرج من جلده أطيب ريحا من المسك الأذفر ويضمر بطنه وتعود شهوته ، وقيل : يطهرهم من الذنوب والأدناس والأنجاس ويرشحهم للجنّة .
--> ( 1 ) تفسير الطبري : 29 / 271 ، وتفسير القرطبي : ( 19 / 142 ) وفيه : حديدة الجرية تسيل في حلوقهم انسلالا . ( 2 ) سورة الأنبياء : 3 . ( 3 ) سورة المائدة : 95 .