الثعلبي

98

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

نضرة عن أبي سعيد مولى ابن أسيد قال : كاتبني أبو أسيد على ثنتي عشرة مائة فجئته بها فأخذ منها ألفا وردّ علىّ مائتين . وقال نافع : كاتب عبد الله بن عمر غلاما له يقال له شرقي على خمسة وثلاثين ألف درهم فوضع من آخر كتابته خمسه آلاف درهم . قال سعيد بن جبير : وكان ابن عمر إذا كاتب مكاتبه لم يضع عنه شيئا من أوّل نجومه مخافة أن يعجز فيرجع إليه صدقته ، ولكنّه إذا كان في آخر مكاتبته وضع عنه ما أحبّ ، وعلى هذا القول قوله وَآتُوهُمْ أمر استحباب . وقال بعضهم : معناه وآتوهم سهمهم الذي جعله الله لهم من الصدقات المفروضات بقوله وَفِي الرِّقابِ « 1 » وهو قول الحسن وزيد بن أسلم وابنه وعلى هذا التأويل هو أمر إيجاب . وقال بريدة وإبراهيم : هو حثّ لجميع الناس على معونتهم . أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه قال : حدّثنا ابن شنبة « 2 » قال : حدّثنا جعفر بن محمد الفريابي قال : حدّثنا صفوان بن صالح قال : حدّثنا الوليد قال : حدّثني زهير عن عبد الله بن محمد ابن عقيل عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « من أعان مكاتبا في رقبته أو غازيا في عسرته أو مجاهدا في سبيله أظله الله سبحانه في ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه » « 3 » [ 59 ] . وأخبرني ابن فنجوية قال : حدّثنا موسى بن محمد بن علي قال : حدّثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال : حدّثنا علي بن أحمد الواسطي قال : حدّثنا إسحاق بن منصور عن عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرّحمن الدالاني عن خارجة بن هلال عن أبي سعيد ورافع بن خديج وابن عمر قالوا : جاءنا غلام لعثمان رضي اللّه عنه يقال له كيّس فقال : قوموا إلى أمير المؤمنين فكلّموه أن يكاتبني « 4 » فقلنا له : إنّ غلامك هذا سألنا أن تكاتبه فقال : أخذته بخمسين ومائة يجيء بها وهو حر ، قال : فخرجنا فأعانه كل رجل منّا بشيء « 5 » قال : كونوا بالباب ثم قال : يا كيّس تذكر يوم عركت أذنك ، قلت : بلى يا سيّدي ، قال : ألم أنهك أن تقول يا سيدي ؟ قال : فلم يزل بي حتى ذكرت ، قال : قم فخذ بأذني قال : فأبيت فلم يزل بي حتى قمت فأخذت بأذنه فعركتها وهو يقول : شدّ شدّ حتى إذا رآني قد بلغت ما بلغ منّي قال : حسبك ثم قال : واها للقضاء في الدنيا ، أخرج فأنت حرّ وما معك لك .

--> ( 1 ) سورة التوبة : 60 . ( 2 ) في النسخة الثانية : عبد الله بن محمد بن شنبة . ( 3 ) أحكام القرآن - الجصّاص - : 3 / 162 . ( 4 ) في النسخة الثانية زيادة : فدخلنا على عثمان . ( 5 ) في النسخة الثانية زيادة : فذهب فلم يلبث أن جاء فقال : قوموا معي فقمنا معه فدخلنا ثم قال : . . . .