الثعلبي
95
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا علي بن أحمد بن نصرويه قال : حدّثنا عبد الله بن محمد بن وهب قال : حدّثني أبو زرعة قال : حدّثنا إبراهيم بن موسى الفرّاء قال : أخبرنا مسلم بن خالد عن سعيد بن أبي صالح عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « التمسوا الرزق بالنكاح » « 1 » [ 53 ] . وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا محمد بن الحسن بن بشر قال : حدّثنا أبو يوسف محمد ابن سفيان بن موسى الصفّار « 2 » بالمصّيصة قال : حدّثنا أبو عبد الله أحمد بن ناصح قال : حدّثنا عبد العزيز الدراوردي عن ابن عجلان أنّ رجلا أتى النبي صلى اللّه عليه وسلّم فشكا إليه الحاجة فقال : « عليك بالباءة » « 3 » ، وشكا رجل إلى أبي بكر رضي اللّه عنه بعد النبي صلى اللّه عليه وسلّم فشكا إليه الحاجة فقال : عليك بالباءة [ 54 ] ، وجاء رجل إلى عمر رضي اللّه عنه بعد أبي بكر « 4 » فشكا إليه الحاجة فقال : عليك بالباءة ، كلّ يريد قوله سبحانه إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . قال ابن عجلان : وقال أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما : ابتغوا الغنى في النكاح . وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً عن الحرام حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ويوسّع عليهم من رزقه . وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ أي المكاتبة وهي أن يقول الرجل لعبده أو أمته : قد كاتبتك على أن تعطيني كذا وكذا في نجوم معلومة على أنّك إذا أدّيت ذلك فأنت حرّ ، فيرضى العبد بذلك فإن أدّى مال الكتابة بالنجوم التي سمّاها كان حرّا ، وإن عجز عن أداء ذلك كان لمولاه أن يردّه إلى الرّقّ كما قال صلى اللّه عليه وسلّم : « المكاتب عبد ما بقي عليه درهم » « 5 » [ 55 ] . وأصل الكلمة من الكتب وهو الضمّ والجمع ، ومنه الكتيبة وكتب البغل وكتب الكتاب ، فسمّي المكاتب مكاتبا لأنه يضم نجوم مال الكتابة بعضها إلى بعض . مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ اختلف الفقهاء في حكم هذه الآية فقال قوم : هو أمر حتم وإيجاب فرض على الرجل أن يكاتب عبده الذي قد علم منه خيرا إذا سأله ذلك بقيمته وأكثر ولو كان بدون قيمته لم يلزمه ، وهو قول عمرو بن دينار وعطاء ، وإليه ذهب داود بن علي ومحمد ابن جرير من الفقهاء وهي رواية العوفي عن ابن عباس ، واحتجّ من نصر هذا المذهب بما روى قتادة أن سيرين سأل أنس بن مالك أن يكاتبه فتلكأ عليه ، فشكاه إلى عمر فعلاه بالدّرة وأمره بالكتابة ، واحتجّوا أيضا بأن هذه الآية نزلت في غلام لحويطب بن عبد العزّى يقال له صبح سأل
--> ( 1 ) الدرّ المنثور : 5 / 45 . ( 2 ) في النسخة الثانية : أبو يوسف بن سفيان بن موسى . ( 3 ) فيض القدير شرح الجامع الصغير - المناوي . : 3 / 318 . ( 4 ) في النسخة الثانية : وجاء رجل إلى عثمان بعد عمر . ( 5 ) المصنّف - الكوفي - : 5 / 66 .