الثعلبي

70

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال : فجاءت به غلاما كأنه حمل أورق على الشبه المكروه ، وكان بعد أميرا بمصر لا يدرى من أبوه . وأخبرنا محمد بن عبدوس قال : أخبرنا محمد بن الحسن قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز قال : أخبرنا القاسم بن سلام قال : حدّثنا هيثم عن يونس بن عبيد عن الحسن قال : لمّا نزلت وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ الآية ، قال سعد بن عبادة : يا رسول الله أرأيت إن رأى رجل مع امرأته رجلا فقتله يقتلونه ، وإن أخبر بما رأى جلد ثمانين أفلا يضربه بالسيف ؟ فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : كفى بالسيف شا . . . ، قال : أراد أن يقول شاهدا ثمّ أمسك وقال : لولا ان يتتابع فيه الغيران والسكران ، وذكر الحديث « 1 » . وقال ابن عباس في سائر الروايات ومقاتل : لمّا نزلت وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الآية ، قرأها النبي صلى اللّه عليه وسلّم يوم الجمعة على المنبر فقام عاصم بن عدي الأنصاري فقال : جعلني الله فداك إن رأى رجل منّا مع امرأته رجلا فأخبر بما رأى جلد ثمانين وسمّاه المسلمون فاسقا ولا تقبل شهادته أبدا ، فكيف لنا بالشهداء ونحن إذا التمسنا الشهداء كان الرجل قد فرغ من حاجته ومرّ ؟ وكان لعاصم هذا ابن عم له يقال له عويمر وله امرأة يقال لها خولة بنت قيس بن محصن فأتى عويمر عاصما فقال : لقد رأيت شريك بن السحماء على بطن امرأتي خولة ، فاسترجع عاصم وأتى رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم في الجمعة الأخرى فقال : يا رسول الله ما أسرع ما ابتليت بالسؤال الذي سألت في الجمعة الماضية في أهل بيتي ! فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : وما ذاك ؟ قال : أخبرني عويمر ابن عمّي أنه رأى شريك ابن السحماء على بطن امرأته خولة ، وكان عويمر وخولة شريك كلّهم بني عم عاصم ، فدعا رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم بهم جميعا فقال لعويمر : « اتق الله في زوجتك وخليلتك وابنة عمك فلا تقذفها بالبهتان ، فقال : يا رسول الله أقسم بالله إني رأيت شريكا على بطنها وإني ما قربتها منذ أربعة أشهر وانها حبلى من غيري . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم للمرأة : « اتقي الله ولا تخبري إلّا بما صنعت » ، فقالت : يا رسول الله إنّ عويمرا رجل غيور ، وإنه رآني وشريكا نطيل السمر ونتحدث فحملته الغيرة على ما قال . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم لشريك : « ما تقول » ؟ قال : ما تقوله المرأة ، فأنزل الله سبحانه وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ الآية ، فأمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم حتى نودي : الصلاة جامعة ، فصلّى العصر ثمّ قال لعويمر : قم فقام فقال : أشهد بالله إنّ خولة لزانية وإنّي لمن الصادقين ، ثمّ قال في الرابعة : أشهد بالله إنّي ما قربتها منذ أربعة أشهر وإنّي لمن الصادقين ثمّ قال في الخامسة : لعنة الله على عويمر - يعني نفسه - إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ فيما قال .

--> ( 1 ) المصنّف : 9 / 434 .