الثعلبي

64

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال : أفأقتلها ؟ إنّ الله أمرني أن أضربها وأؤدّبها ولم يأمرني أن أقتلها . وقال الآخرون : بل معناها وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فتخففوا الضرب ولكن أوجعوهما ضربا ، وهو قول سعيد بن المسيّب والحسن . قال الزهري : يجتهد في حدّ الزنا والفرية ويخفّف في حدّ الشراب . وقال قتادة : يخفّف في حدّ الشراب والفرية ويجتهد في الزنا . وقال حمّاد : يحدّ القاذف والشارب وعليهما ثيابهما ، وأمّا الزاني فيخلع ثيابه ، وتلا هذه الآية . فِي دِينِ اللَّهِ أي في حكم الله نظيره قوله سبحانه ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ « 1 » . إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما وليحضر حدّيهما إذا أقيم عليهما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اختلفوا في مبلغ عدد الطائفة فقال النخعي ومجاهد : أقلّه رجل واحد فما فوقه ، واحتجّا بقوله وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا « 2 » الآية . عطاء وعكرمة : رجلان فصاعدا ، الزهري : ثلاثة فصاعدا ، ابن زيد : أربعة بعدد من يقبل شهادته على الزنى ، قتادة : نفر من المسلمين . روى حفص بن غياث عن أشعث عن أبيه قال : أتيت أبا برزة الأسلمي في حاجة وقد أخرج جارية له إلى باب الدار وقد زنت وولدت من الزنا ، فألقى عليها ثوبا وأمر ابنه أن يضربها خمسين ضربا غير مبرح ، ودعا جماعة ثم قرأ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا أبو علي بن حنش « 3 » المقري قال : حدّثنا محمد بن أحمد ابن عثمان قال : حدّثنا إبراهيم بن نصره قال : حدّثنا مسدّد قال : حدّثنا إسماعيل قال : حدّثنا يونس بن عبيد عن حريز بن يزيد البجلي عن أبي زرعة عن عمرو بن حريز عن أبي هريرة قال : إقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين ليلة . وأخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون قال : حدّثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد ابن عدي قال : أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قال : أخبرني محمد بن شعيب قال : أخبرني معاوية بن يحيى عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة عن حذيفة عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « يا معشر الناس اتقوا الزنى فإنّ فيه ست خصال ، ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة ،

--> ( 1 ) سورة يوسف : 76 . ( 2 ) سورة الحجرات : 9 . ( 3 ) في النسخة الثانية : حبش وهو الموافق لكتب الرجال .