الثعلبي
57
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ « 1 » وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ * « 2 » . وقال ابن مسعود : هي النفخة الثانية . أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه قال : حدّثنا عبيد الله بن محمد بن شيبة قال : حدّثنا جعفر بن محمد الفريابي قال : حدّثنا يزيد بن موهب الرملي قال : حدّثنا عيسى بن يونس عن هارون بن أبي وكيع قال : سمعت زاذان أبا عمر يقول : دخلت على ابن مسعود فوجدت أصحاب الخز واليمنة قد سبقوني إلى المجالس ، فناديته ، يا عبد الله بن مسعود من أجل أنّي رجل أعجمي أدنيت هؤلاء وأقصيتني ؟ فقال : ادن ، فدنوت حتى ما كان بيني وبينه جليس ، فسمعته يقول : يؤخذ بيد العبد أو الأمة يوم القيامة فينصب على رؤوس الأوّلين والآخرين ثمّ ينادي مناد : هذا فلان ابن فلان فمن كان له قبله حقّ فليأت إلى حقّه ، فتفرح المرأة أن يدور لها الحقّ على أبيها أو على زوجها أو على ابنها أو على أختها ، ثم قرأ ابن مسعود فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ قال : فيقول الله سبحانه : آت هؤلاء حقوقهم ، فيقول : ربّ فنيت الدنيا ، فيقول للملائكة : خذوا من أعماله فأعطوا كلّ إنسان بقدر طلبته ، فإن كان وليا لله عزّ وجل وفضلت له من حسناته مثقال حبّة من خردل ضاعفها حتى يدخله بها الجنة ، ثم قرأ ابن مسعود : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها « 3 » « 4 » . وإن كان شقيّا قالت الملائكة : ربّ فنيت حسناته وبقي طالبون ، فيقول : خذوا من أعمالهم السيئة فأضيفوها إلى سيئاته وصكّوا له صكا إلى النار . فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ تَلْفَحُ تسفع وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ عابسون عن ابن عباس ، وقال غيره : الكلوح أن تتقلص الشفتان عن الإنسان حتى تبدو الأسنان . قال ابن مسعود : ألم تر إلى الرأس المشيّظ بالنار قد بدت أسنانه وقلصت شفتاه . قال الأعشى : وله المقدم لا مثل له * ساعة الشدق عن الناب كلح « 5 » أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين قال : حدّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن عبد الله
--> ( 1 ) سورة الزّمر : 68 . ( 2 ) سورة الصافّات : 27 . ( 3 ) سورة النساء : 40 . ( 4 ) في النسخة الثانية زيادة : وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً . ( 5 ) جامع البيان للطبري : 18 / 72 .