الثعلبي
27
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
شاده مرمرا وجلّله كلسا * فللطّير في ذراه وكور « 1 » أي رفعه . وقال سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وعكرمة : مجصّص ، من الشيد وهو الجصّ ، قال الراجز : كحبّة الماء بين الطىّ والشيد وقال امرؤ القيس : وتيماء لم يترك بها جذع نخلة * ولا أجما إلّا مشيدا بجندل « 2 » أي مبنيّا بالشيد والجندل . وروى أبو روق عن الضحاك أنّ هذه البئر كانت بحضرموت في بلدة يقال لها حاصورا وذلك أنّ أربعة آلاف نفر ممّن آمن بصالح ونجوا من العذاب أتوا حضرموت ومعهم صالح ، فلمّا حضروه مات صالح ، فسمّي حضرموت لأن صالحا لمّا حضره مات ، فبنوا حاصورا وقعدوا على هذه البئر وأمّروا عليهم رجلا يقال له بلهنس بن جلاس بن سويد ، وجعلوا وزيره سنحاريب بن سواده ، فأقاموا دهرا وتناسلوا حتى نموا وكثروا ، ثم أنّهم عبدوا الأصنام فكفروا فأرسل الله إليهم نبيّا يقال له حنظلة بن صفوان كان حمالا فيهم فقتلوه في السوق ، فأهلكهم الله وعطّلت بئرهم وخرّبت قصورهم . أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ يعني كفّار مكة فينظروا إلى مصارع المكذّبين من الأمم الخالية . فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها يعلمون بها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فيتفكروا ويعتبروا . فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ تأكيد ، كقوله سبحانه وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ وقوله تعالى يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ . قال ابن عباس ومقاتل : لمّا نزل وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى « 3 » جاء ابن أم مكتوم النبي صلى اللّه عليه وسلّم باكيا فقال : يا رسول الله أنا في الدنيا أعمى أفأكون في الآخرة أعمى ؟ فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية . وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ نزلت في النضر بن الحرث .
--> ( 1 ) لسان العرب : 3 / 244 . ( 2 ) لسان العرب : 12 / 8 . ( 3 ) سورة الإسراء : 72 .