الثعلبي

23

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ أي أعلام دينه إذا أشعر لَكُمْ فِيها خَيْرٌ النفع في الدنيا ، والأجر في العقبى فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها عند نحرها ، قال ابن عباس : هو أن تقول : الله أكبر لا إله إلّا الله والله أكبر ، اللهمّ منك ولك . صَوافَّ أي قياما على ثلاث قوائم قد صفّت رجليها وإحدى يديها ويدها اليسرى معقولة فينحرها كذلك . روى يعلى بن عطاء عن يحيى بن سالم قال : رأيت ابن عمر وهو ينحر بدنته فقال : صوافّ كما قال الله سبحانه ، فنحرها وهي قائمة معقولة إحدى يديها . وقال مجاهد : الصواف إذا عقلت رجلها اليسرى وقامت على ثلاث وتنحر كذلك . وقرأ ابن مسعود : صوافن وهي المعقلة تعقل يد واحدة ، وكانت على ثلاث وتنحر ، وهو مثل صواف . وقرأ أبيّ : صوافي وهكذا أيضا مجاهد وزيد بن أسلم بالياء أي صافية خالصة لله سبحانه لا شريك له فيها كما كان المشركون يفعلون . فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها أي سقطت بعد النحر فوقعت جنوبها على الأرض . وقال ابن زيد : فإذا ماتت ، وأصل الوجوب الوقوع ، يقال : وجبت الشمس إذا سقطت للمغيب ، ووجب الفعل إذا وقع ما يلزم به فعله . فَكُلُوا مِنْها أمر إباحة ورخصة مثل قوله سبحانه وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا « 1 » وقوله سبحانه وتعالى فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ . وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ اختلفوا في معناهما ، فروى العوفي عن ابن عباس وليث عن مجاهد أنّ الْقانِعَ الذي يقنع بما أعطي ، ويرضى بما عنده ولا يسأل ، وَالْمُعْتَرَّ : الذي يمرّ بك ويتعرّض لك ولا يسأل . عكرمة وابن ميثم وقتادة : القانع : المتعفف الجالس في بيته ، والمعترّ : السائل الذي يعتريك ويسألك ، وهي رواية الوالبي عن ابن عباس . حصيف عن مجاهد ، القانع : أهل مكة وجارك وإن كان غنيّا ، والمعترّ الذي يعتريك ويأتيك فيسألك ، وعلى هذه التأويلات يكون القانع من القناعة وهي الرضا والتعفّف وترك السؤال . سعيد بن جبير والكلبي : القانع : الذي يسألك ، والمعترّ : الذي يتعرّض لك ويريك نفسه

--> ( 1 ) سورة المائدة : 2 .