الثعلبي
17
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
أي المرخ . وقال الأعشى : ضمنت برزق عيالنا أرماحنا * بين المراجل والصريح الأجرد بمعنى ضمنت رزق عيالنا أرماحنا وقال آخر : ألم يأتيك والأنباء تنمي * بما لاقت لبون بني زياد « 1 » واختلفوا في معنى الآية ، فقال مجاهد وقتادة وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ هو الشرك أن يعبد فيه غير الله سبحانه وتعالى . وقال آخرون : هو استحلال الحرام وركوب الآثام فيه . قال ابن مسعود : ما من رجل يهمّ بسيّئة فيكتب عليه ، ولو أنّ رجلا بعدن أو ببلد آخر يهمّ أن يقتل رجلا بمكّة ، أو يهمّ فيها بسيّئة ولم يعملها إلّا أذاقه الله العذاب الأليم . وقال ابن عباس : هو أن تقتل فيه ما لا يقتلك ، أو تظلم من لا يظلمك ، وهذا القول معنى قول الضحاك وابن زيد . أخبرنا أحمد بن أبي قال : أخبرنا المغيرة بن عمرو قال : حدّثنا المفضل بن محمد قال : حدّثنا محمد بن يوسف قال : حدّثنا أبو قرّة قال : ذكر سفيان عن ليث عن مجاهد أنّه قال : تضاعف السيئات بمكّة كما تضاعف الحسنات . ابن جريج : هو استحلال الحرام متعمّدا ، عن حبيب بن أبي ثابت : احتكار الطعام بمكة ، بعضهم : هو كل شيء كان منهيّا عنه من القول والفعل حتى قول القائل : لا والله ، وبلى والله . وروى شعبة : عن منصور عن مجاهد عن عبد الله بن عمر أنّه كان له فسطاطان أحدهما في الحلّ والآخر في الحرم ، فإن أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الآخر ، فسئل عن ذلك فقال : كنّا نحدّث أنّ من الإلحاد فيه أن يقول الرجل : كلّا والله وبلى والله . وَإِذْ بَوَّأْنا وطّأنا . قال ابن عباس : جعلنا ، الحسن : أنزلنا ، مقاتل بن سليمان : دللناه عليه ، ابن حبان : هيأنا ، نظيره تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ « 3 » وقوله لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً « 4 » . لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ والمكان جوهر يمكن أن يثبت عليه غيره ، كما أن الزمان عرض يمكن أن يحدث فيه غيره ، وأراد بالبيت الكعبة .
--> ( 1 ) لسان العرب : 5 / 75 . ( 2 ) سورة آل عمران : 121 . ( 3 ) سورة الأعراف : 74 . ( 4 ) سورة العنكبوت : 58 .