الثعلبي
159
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
بختويه قال : حدّثنا عمرو بن ثور وإبراهيم بن أبي يوسف « 1 » قالا : حدّثنا محمد بن يوسف الغزالي قال : حدّثنا سفيان عن رجل عن الشعبي في قوله أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ قال : الناس من نبات الأرض فمن دخل الجنّة فهو كريم ، ومن دخل النار فهو لئيم . إِنَّ فِي ذلِكَ الذي ذكرت لَآيَةً لدلالة على وجودي وتوحيدي وكمال قدرتي وحكمتي وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ لما سبق من علمي فيهم ، قال سيبويه : كانَ هاهنا صلة ، مجازه : وما أكثرهم مؤمنين وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ بالنقمة من أعدائه الرَّحِيمُ ذو الرحمة بأوليائه . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 10 إلى 33 ] وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ ( 11 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 12 ) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ( 13 ) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 14 ) قالَ كَلاَّ فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ( 15 ) فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 16 ) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ( 17 ) قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ( 18 ) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 19 ) قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ( 20 ) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 21 ) وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 22 ) قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ( 23 ) قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 24 ) قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ ( 25 ) قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 26 ) قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ( 27 ) قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 28 ) قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ( 29 ) قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ( 30 ) قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 31 ) فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 32 ) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 33 ) وَإِذْ نادى واذكر يا محمد إذ نادى رَبُّكَ مُوسى حين رأى الشجرة والنار أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ لأنفسهم بالكفر والمعصية ولبني إسرائيل باستعبادهم وسومهم سوء العذاب . قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ وقرأ عبيد بن عمير بالتاء أي قل لهما : ألا تتّقون ؟ قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ وَيَضِيقُ صَدْرِي من تكذيبهم إيّاي وَلا يَنْطَلِقُ ولا ينبعث لِسانِي بالكلام والتبليغ للعقدة التي فيه ، قراءة العامة برفع القافين على قوله أَخافُ ونصبها يعقوب على معنى وأن يضيق ولا ينطلق فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ليؤازرني ويظاهرني على تبليغ الرسالة ، وهذا كما تقول : إذا نزلت بي نازلة أرسلت إليك ، أي لتعينني وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ يعني القتل الذي قتله منهم واسمه ماثون ، وكان خباز فرعون ، وقيل : على معنى : عندي ولهم عندي ذنب فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ به قالَ الله سبحانه كَلَّا أي لن يقتلوك فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ
--> ( 1 ) في النسخة الثانية : بن أبي سفيان .