الثعلبي
156
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 1 إلى 9 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طسم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 3 ) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ( 4 ) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ( 5 ) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 6 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 7 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 8 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 9 ) طسم اختلف القرّاء فيها وفي أختيها فكسر الطاء فيهن على الإمالة حمزة والكسائي وخلف وعاصم في بعض الروايات . وقرأ أهل المدينة بين الكسر والفتح وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم وقرأ غيرهم بالفتح على التضخيم ، وأظهر النون في السين هاهنا وفي سورة القصص أبو جعفر وحمزة للتبيين والتمكين ، وأخفاها الآخرون لمجاورتها حروف الفم . وأمّا تأويلها فروى الوالبي عن ابن عباس قال : طسم قسم وهو من أسماء الله سبحانه ، عكرمة عنه : عجزت العلماء عن علم تفسيرها . مجاهد : اسم السورة . قتادة وأبو روق : اسم من أسماء القرآن أقسم الله عزّ وجلّ به ، القرظي أقسم الله سبحانه بطوله وسنائه وملكه . وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن حنش « 1 » قال : حدّثني أحمد بن عبيد الله بن يحيى الدارمي قال : حدّثني محمد بن عبده المصّيصي قال : حدّثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي قال : حدّثنا محمد بن بشر الرقّي قال : حدّثنا أبو عمر حفص بن ميسرة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : لما نزلت هذه الآية طسم قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « الطاء طور سيناء والسين الإسكندرية والميم مكة » « 2 » [ 94 ] . وقال جعفر الصادق ( عليه السلام ) : الطاء طوبى والسين سدرة المنتهى والميم محمد المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم . تِلْكَ آياتُ أي هذه آيات الْكِتابِ الْمُبِينِ لَعَلَّكَ باخِعٌ قاتل نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وذلك حين كذّبه أهل مكة فشق ذلك عليه فأنزل الله سبحانه هذه الآية ، نظيرها في الكهف . إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ذليلين قال : لو شاء الله سبحانه لأنزل عليهم آية يذلّون بها فلا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصية الله عزّ وجل ، ابن جريج : لو شاء لأراهم أمرا من أمره لا يعمل أحد منهم بمعصية .
--> ( 1 ) في النسخة الثانية : حبش المقري . ( 2 ) زاد المسير : 6 / 30 .