الثعلبي
153
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال بعضهم : أراد أئمة كما يقول القائل : أميرنا هؤلاء يعني أمراؤنا ، وقال الله سبحانه عزّ وجلّ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي « 1 » ، وقال الشاعر : يا عاذلاتي لا تزدن ملامتي * إنّ العواذل لسن لي بأمين « 2 » أي أمناء . أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ يثابون الدرجة الرفيعة في الجنة بِما صَبَرُوا على أمر ربهم وطاعة نبيّهم ، وقال الباقر : على الفقر . وَيُلَقَّوْنَ قرأ أهل الكوفة بفتح الياء وتخفيف القاف ، واختاره « 3 » أبو عبيد لقوله وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً « 4 » . خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي أي ما يصنع وما يفعل ، عن مجاهد وابن زيد . وقال أبو عبيد : يقال : ما عبأت به شيئا أي لم أعدّه ، فوجوده وعدمه سواء ، مجازه : أي مقدار لكم ، وأصل هذه الكلمة تهيئة الشيء يقال : عبّأت الجيش وعبأت الطيب أعبّئه عبؤا وعبوا إذا هيّأته وعملته ، قال الشاعر : كأن بنحره وبمنكبيه * عبيرا بات يعبؤه عروس « 5 » لَوْ لا دُعاؤُكُمْ إيّاه ، وقيل : لولا عبادتكم ، وقيل : لولا إيمانكم . واختلف العلماء في معنى هذه الآية فقال قوم : معناها قل ما يعبأ بخلقكم ربّي لولا عبادتكم وطاعتكم إيّاه ، يعني أنّه خلقكم لعبادته نظيرها قوله سبحانه وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 6 » وهذا معنى قول ابن عباس ومجاهد ، قال ابن عباس في رواية الوالبي : أخبر الله سبحانه الكفّار أنّه لا حاجة لربهم بهم إذ لم يخلقهم مؤمنين ، ولو كان له بهم حاجة لحبّب إليهم الإيمان كما حبّب إلى المؤمنين . وقال آخرون : قل ما يعبأ بعذابكم ربّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ إيّاه في الشدائد ، بيانه فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ « 7 » ونحوها من الآيات .
--> ( 1 ) سورة الشعراء : 77 . ( 2 ) لسان العرب : 4 / 525 . ( 3 ) في النسخة الثانية زيادة : الفرّاء ، قال : لأن المغرب يقول : فلان يلقى بالسلم وبالخبر بالباء وقلّما يقول : يلقى السلم ، وقرأ الآخرون يُلَقَّوْنَ بالتشديد واختاره . ( 4 ) سورة الإنسان : 11 . ( 5 ) لسان العرب : 1 / 118 . ( 6 ) سورة الذاريات : 56 . ( 7 ) سورة العنكبوت : 65 .