الثعلبي
70
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال الكلبي : نزلت في الجلاس بن سويد بن الصامت [ لأنّ ] رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم خطب ذات يوم بتبوك وذكر المنافقين فسمّاهم رجسا وعابهم ، فقال الجلاس : والله إن كان محمد صادقا فيما يقول فنحن شر من الحمير فسمعه عامر بن قيس ، فقال : أجل والله إن محمدا لصادق مصدق وأنتم شر من الحمير . فلما انصرف رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة أتاه عامر بن قيس فأخبره بما قال الجلاس ، فقال الجلّاس : كذب يا رسول الله عليّ ، ما قلت شيئا من ذلك ، فأمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم أن يحلفا عند المنبر بعد العصر ، فحلف بالله الذي لا إله إلّا هو ما قاله ، وإنه كذب عليّ عامر ، ثم قام عامر فحلف بالله الذي لا إله إلّا هو لقد قاله وما كذبت عليه ، ثم رفع عامر بيديه إلى السماء فقال : اللهم أنزل على نبيك الصادق منا المصدّق ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم والمؤمنون : آمين ، فنزل جبرئيل على النبي صلى اللّه عليه وسلّم قبل أن يتفرقا بهذه الآية حتى بلغ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ فقام الجلاس ، فقال : يا رسول الله أسمع الله قد عرض عليّ التوبة ، صدق عامر بن قيس في ذلك ، لقد قلته وأنا أستغفر الله وأتوب إليه ، فقبل رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ذلك منه ثم تاب فحسن توبته . قال قتادة : ذكر لنا أن رجلين اقتتلا : رجلا من جهينة ، ورجلا من غفار ، وكانت جهينة حلفاء الأنصار ، وظفر الغفاري على الجهيني ، فنادى عبد الله بن أبي : أيّها الأوس انصروا أخاكم فوالله ما مثلنا ومثل محمد إلّا كما قال القائل : سمّن كلبك يأكلك . ثم قال : لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ، فسعى بها رجل من المسلمين إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم فأرسل صلى اللّه عليه وسلّم إليه ، فجعل يحلف بالله ما قال ، فأنزل الله عز وجل : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ . قال مجاهد : هم المنافقون بنقل المؤمن الذي يقول لنحن شر من الحمير لكي لا يفشيه عليه . قال السدي : قالوا إذا قدمنا المدينة عقدنا على رأس عبد الله بن أبي تاجا يباهي به [ . . . . . . . . . . . ] « 1 » إليه . وقال الكلبي : هم خمسة عشر رجلا منهم عبد الله بن أبي ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وطعمة بن أبيرق والجلاس بن سويد وعامر بن النعمان وأبو الأحوص ، همّوا بقتل النبي صلى اللّه عليه وسلّم في غزوة تبوك فأخبر جبرائيل بذلك رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : إنهم من قريش هموا في قتل النبي صلى اللّه عليه وسلّم فمنعه الله عز وجل . جابر عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنه في هذه الآية قال : همّ رجل من قريش يقال له
--> ( 1 ) كلمة غير مقروءة .