الثعلبي
68
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
الإسلام ، والنهي عن المنكر فهو النهي عن عبادة الأوثان والشيطان وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ المفروضة وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ إلى قوله وَمَساكِنَ طَيِّبَةً ومنازل طيبة . قال الحسن : سألت أبا هريرة وعمران بن حصين عن قول الله وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ . قالا : على الخبير سقطت ، سألنا رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم عن ذلك فقال : « قصر في الجنة من لؤلؤ فيه سبعون دار من ياقوتة حمراء ، في كل دار سبعون بيتا من زبرجدة خضراء ، في كل بيت سبعون سريرا ، على كل سرير سبعون فراشا ، على كل فراش زوجة من الحور العين ، وفي كل بيت مائدة وعلى كل مائدة سبعون لونا من الطعام ، وفي كل بيت وصيفة ، ويعطى المؤمن من القوة في غداة واحدة ما يأتي على ذلك أجمع » [ 28 ] « 1 » . فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ في بساتين ظلال وإقامة ، يقال : عدن بالمكان إذا أقام به ، ومنه المعدن ، قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « عدن دار الله التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر ، لا يسكنها غير ثلاثة مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ ، يقول الله : طوبى لمن دخلك » [ 29 ] . وقال عبد الله بن مسعود : هي بطنان الجنة أي وسطها ، وقال ابن عباس : سألت كعبا عن جنات عدن فقال : هي الكروم والأعناب بالسريانية « 2 » ، وقال عبد الله بن عمر : إنّ في الجنة قصرا يقال له عدن ، حوله البروج ، والمروج ، له خمسة آلاف باب ، على كل باب [ حبرة ] لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد . قال الحسن : جَنَّاتِ عَدْنٍ ، وما أدراك ما جَنَّاتِ عَدْنٍ ، قصر من ذهب لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد أو حكم عدل ، ورفع به صوته . [ في حديث آخر قصر ] في الجنة يقال له : عدن ، حوله البروج والمروج له خمسون ألف باب ، وقال الضحاك : هي مدينة الجنة فيها الرسل والأنبياء والشهداء وأئمة الهدى ، والناس حولهم بعد ، والجنان حولها . وقال عطاء بن السائب : عدن نهر في الجنة جناته على حافتيه ، وقال مقاتل والكلبي : أعلى درجة في الجنة وفيها عين التسنيم ، والجنان حولها محدقة بها وهي مغطاة من يوم خلقها الله عز وجل حتى ينزلها أهلها الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون ومن شاء الله ، وفيها قصور الدرة والياقوت والذهب ، فتهب الريح الطيبة من تحت العرش فتدخل عليهم كثبان المسك الأحلى ، وقال عطاء الخراساني في قوله : وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ قال : قصر من الزبرجد والدرّ والياقوت يفوح طيبها من مسيرة خمسمائة عام في جنات عدن ، وهي قصبة الجنة وسقفها عرش الرحمن . وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ رفع على الابتداء ، أي رضا الله عنهم أكبر من ذلك كله .
--> ( 1 ) مجمع الزوائد : 3 / 141 . ( 2 ) تفسير الطبري : 10 / 230 .