الثعلبي

62

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

مالك وفقهاء العراق : هو الحاج المنقطع ، وقال الشافعي : ابن السبيل من [ جيران ] الصدقة الذين يريدون السفر في غير معصية فيعجزون من بلوغ سفرهم إلا بمعونة ، وقال قتادة : هو الضيف . فَرِيضَةً واجبة مِنَ اللَّهِ وهو نصب على القطع في قول الكسائي ، وعلى المصدر في قول سيبويه أي : فرض الله هذه الأشياء فريضة ، وقال إبراهيم بن أبي عبلة : رفع فَرِيضَةٌ فجعلها خبرا كما تقول : إنّما يزيد خارج وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . واختلف العلماء في كيفية قسم الصدقات المذكورة في هذه الآية ، [ وهل ] يجب لكل صنف من هؤلاء الأصناف الثمنية فيها حق ، أو ذلك إلى رب المال ومن يتولى قسمها في أن له أن يعطي جميع ذلك من شاء من الأصناف الثمنية ، فقال بعضهم : له قسمها ووضعها في أي الأصناف يشاء وإنما سمّى الله تعالى الأصناف الثمانية في الآية إعلاما منه إن الصدقة لا تخرج من هذه الأصناف إلى غيرها لا إيجاد القسمة بينهم ، وهو قول عمر بن الخطاب وحذيفة وابن عباس وابن [ جبير ] وعطاء وأبي العالية وميمون بن مهران وأبي حنيفة . أخبرنا عبد الله بن حامد . أخبرنا أبو بكر الطبري . حدّثنا علي بن حرب ، أخبرنا ابن فضيل ، حدّثنا عطاء عن سعيد إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ الآية ، أيّ هذه الأصناف وجدت أجزاك أن تعطيه صدقتك ، ويقول أبو حنيفة : يجوز الاقتصار على رجل واحد من الفقراء ، وقال مالك يخصّ بأمسّهم حاجة . كان الشافعي يجري الآية على ظاهرها ويقول : إذا تولّى رب المال قسمتها فإن عليه وضعه في ثلاثة أصناف لأن سهم المؤلّفة ساقط ، وسهم العاملين يبطل بقسمته إياها ، فإذا تولّى الإمام قسمتها فإن عليه أن يقسمها على سبعة أصناف ، يجزيه أن يعطي من كل صنف منهم أقل من ثلاثة أنفس ولا يصرف السهم ولا شيئا منه عن أهله أحد يستحقه ، ولا يخرج من بلد وفيه أحد يردّ حقه ممّن لم يوجد من أهل السهام على من وجد منهم ، وهذا قول عمر بن عبد العزيز ، وعكرمة والزهري . ثمّ رجع إلى ذكر المنافقين وقال : وَمِنْهُمُ يعني من المنافقين الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ نزلت في حزام بن خالد ، والجلاس بن سويد ، وإياس بن قيس ، ومخشي بن خويلد ، وسمّاك بن يزيد ، وعبيد بن هلال ورفاعة بن المقداد ، وعبيدة بن مالك ، ورفاعة بن زيد ، كانوا يؤذون النبي صلى اللّه عليه وسلّم ويقولون ما لا ينبغي ، فقال بعضهم : لا تفعلوا ما يقولون فيقع بنا ، فقال الجلاس : بل نقول ما شئنا ، ثم نأتيه فيصدقنا بما نقول : فإنّما محمد أذن سامعة فأنزل الله هذه الآية « 1 » .

--> ( 1 ) زاد المسير : 3 / 312 .