الثعلبي

36

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال السدّي : وذلك عند خروج المهدي لا يبقى أحد إلا دخل في الإسلام أو أدّى الخراج « 1 » . وقال الكلبي : لا يبقى دين إلا ظهر عليه الإسلام وسيكون ذلك ، ولم يكن بعد ، ولا تقوم الساعة حتى يكون ذلك . قال المقداد بن الأسود : سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « لا يبقى على وجه الأرض بيت مدر ولا وبر إلّا أدخله الله كلمة الإسلام إما يعز عزيز وإما يذل ذليل ، إما يعزهم الله فيجعلهم من أهله فيعزّوا ، وإما يذلّهم فيدينون له » [ 8 ] « 2 » . عن الأسود أو سويد بن العلاء عن أبي سلمة عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى » [ 9 ] . قالت : قلت : يا رسول الله ما كنت أظن أن يكون ذلك بعد ما أنزل الله على رسوله . هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ . قال : يكون ذلك ما شاء الله عز وجل ، ثم يبعث ريحا فيقبض كل من كان في قلبه مثقال ذرة من خير ، ثم يبقي من لا خير فيه ويرجع الناس إلى دين آبائهم . وقال الحسين بن الفضل : معناه : ليظهره على الأديان كلها بالحجج الواضحة والبراهين اللامعة فيكون حجة هذا الدين أقوى ، وقال بعضهم : قد فعل الله ذلك ونجزت هذه العدة لقوله سبحانه الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ « 3 » . وقال بعضهم : هو أن يظهر الإسلام في كل موضع كان يجري على أهلها صغار في أي موضع كانوا ، لا يؤخذ منهم جزية كما يؤخذ من أهل الذمة . وقيل : معناه : ليظهره على الأديان كلها التي في جزيرة العرب فيظهره على دينهم ويغلبهم في ذلك المكان . وقيل : هو جريان حكمته عليهم والله أعلم .

--> ( 1 ) زاد المسير لابن الجوزي : 3 / 290 ، وتفسير القرطبي : 8 / 121 . ( 2 ) مجمع الزوائد : 6 / 14 . ( 3 ) سورة المائدة : 3 .