الثعلبي
357
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وعيدهم وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ . قال ابن عبّاس : فصلّ يا محمّد لربك . وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ المتواضعين . وقال الضحاك : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قال سبحان الله وبحمده وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ أي المصلين . ويروى أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا حزنه أمر فزع إلى الصلاة . وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ يعني الموت ، ومجازه : الموفق به . روى يونس بن زيد عن ابن شهاب : أن خارجة بن زيد بن ثابت أخبره عن أم العلاء - امرأة من الأنصار قد بايعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم - أخبرته أنهم اقتسموا المهاجرين قرعة قالت : فصار لنا عثمان ابن مظعون فأنزلناه في أبياتنا فوجع وجعه الذي مات فيه ، فلما توفي وغسّل وكفّن في ثوبه دخل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : يا عثمان بن مظعون رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله . فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « وما يدريك أن الله أكرمه » قالت : فقلت : بأبي أنت يا رسول الله فمه ؟ فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمّا هو فقد جاءه اليقين وو الله إني لأرجو له الخير » « 1 » . قالوا : فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أوحي إليّ أن أجمع المال وأكون من التاجرين ، ولكن أوحي إليّ أن سبح بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ » [ 195 ] « 2 » .
--> ( 1 ) تفسير الطبري : 14 / 101 ، المستدرك : 1 / 379 . ( 2 ) تفسير القرطبي : 10 / 64 ، تفسير الثعالبي : 3 / 409 .