الثعلبي
339
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ . قال ابن عبّاس : وكلهم ميت ثمّ يحشرهم ربهم جميعا الأوّل والآخر إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ يعني آدم ( عليه السلام ) ، قال إنسانا لأنه عهد إليه فنسي . وذهب إلى هذا قوم من أهل اللغة وقالوا : وزنه إنسيان على وزن إفعلان فأسقط الياء منه لكثرة جريانه على الألسن ، فإذا صغّر ردت الياء إليه فيقول أنيسان على الأصل لأنه لا يكثر صغرا كما لا يكبر مكبرا . وقال آخرون : إنما سمّي إنسانا لظهوره وإدراك البصر إياه وإليه ذهب نحاة البصرة وقالوا : هو على وزن فعلان فزيدت الياء في التصغير كما زيدت في تصغير رجل فقالوا : رويجل وليلة فقالوا : لويلة . مِنْ صَلْصالٍ وهو الطين اليابس إذا نقرته سمعت له صلصلة أي صوتا من يبسه ، قيل : أن تمسه النار فإذا أصابته النار فهو فخار ، هذا قول أكثر المفسرين . وروى أبو صالح عن ابن عبّاس : هو الطين الحرّ الطيب الذي إذا نضب عنه الماء تشقق وإذا حرّك تقعقع . وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : هو الطين المنتن ، واختاره الكسائي وقال هو من قول العرب : صل اللحم وأصلّ إذا أنتن . مِنْ حَمَإٍ جمع حمأة مَسْنُونٍ . قال ابن عبّاس : هو التراب المبتل المنتن ، يجعل صلصالا كالفخار ومثله ، قال مجاهد وقتادة : المنتن المتغير . قال الفرّاء : هو المتغير وأصله من قول العرب : سننت الحجر على الحجر أي أحككته وما يخرج من بين الحجرين يقال له السنن والسنانة ومنه المسن . أبو عبيدة : هو المصبوب ، وهو من قول العرب : سننت الماء على الوجه وغيره إذا صببته . [ سيبويه ] : المسنون : المصور ، مأخوذ من سنة الوجه وهي صورته . قال ذو الرمة : [ تريك ] سنة وجه غير مقرفة * ملساء ليس بها خال ولا ندب « 1 » . وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ . قال ابن عبّاس : هو أب الجن .
--> ( 1 ) لسان العرب : 9 / 281 .