الثعلبي
323
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي تفزع وقيل تشتاق إِلَيْهِمْ وهذا دعاء منه ( عليه السلام ) لهم بأن يرزقهم حجّ بيته الحرام . قال سعيد بن جبير : لو يقال أفئدة الناس تهوى إليهم لحجت اليهود والنصارى والمجوس ، ولكنه قال أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ منهم المسلمون . وقال مجاهد : لو قال أفئدة الناس لازدحمت عليه فارس والروم والترك والهند ولكنه أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ . . . وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ ما رزقت سكّان القرى ذوات المياه لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ . رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ من جميع أمورنا . وقال ابن عباس ومقاتل من الوجد إسماعيل وأمه حيث أسكنها بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ . . . وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ . قال بعضهم : هذه صلة فولد إبراهيم ( عليه السلام ) . وقال الآخرون : قال الله عزّ وجلّ وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ وهو قول الله عزّ وجلّ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي أعطاني عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ . قال ابن عباس : ولد إسماعيل لإبراهيم وهو ابن تسع وتسعين سنة وولد له إسحاق وهو ابن مائة واثنتي عشرة سنة . وقال سعيد بن جبير : بشر إبراهيم بإسحاق بعد اثنتي عشرة ومائة سنة . رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي أيضا واجعلهم مقيمي الصلاة رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ . قال المفسرون : أي عبادتي . نظيره قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الدعاء مخ العبادة » [ 168 ] « 1 » ثم قرأ وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي « 2 » فسمى الدعاء عبادة . رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ إن آمنا وتابا ، وقد أخبر الله عن عذر خليله في استغفاره لأبيه في سورة التوبة . وَلِلْمُؤْمِنِينَ كلهم . قال ابن عباس : من أمة محمّد يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ أي يبدو ويظهر . قال أهل المعاني : أراد يوم يقوم الناس للحساب فاكتفى بذكر الحساب عن ذكر الناس إذ كان مفهوما .
--> ( 1 ) كنز العمال : 2 / 62 ح 3114 . ( 2 ) سورة غافر : 60 .