الثعلبي
321
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 35 إلى 41 ] وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ( 35 ) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 36 ) رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ( 37 ) رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( 38 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ ( 39 ) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ ( 40 ) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ( 41 ) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً يعني الحرم مأمونا فيه وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ . أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ويقال جنبته أجنبه جنبا وأجنبته إجنابا بمعنى وأجنبّك وجنّبته تجنيبا . قال الشاعر : وهو أمية بن الأشكر الليثي : وتنفض مهده شفقا عليه * وتجنّبه فلا يصعي الصّعابا « 1 » والأصنام جمع صنم وهو التمثال المصور قال الشاعر : وهنانة كالزون يجلي ضمه * تضحك عن أشنب عذب ملثمه « 2 » وقال إبراهيم التيمي في قصصه : من يأمن من البلاء بعد خليل الله إبراهيم ( عليه السلام ) حين يقول : وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ يعني ضل بهن كثير من الناس عن طريق الهدى حتى عبدوهن وهذا من المغلوب . نظيره قوله الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ « 3 » أي يخوفكم بأوليائه . فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي على ديني وملتي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . قال السدي : معناه وَمَنْ عَصانِي فتاب . مقاتل بن حيان : وَمَنْ عَصانِي فيما دون الشرك . روى عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم تلا قول إبراهيم ( عليه السلام ) فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وقول عيسى ( عليه السلام ) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ « 4 » الآية ، فرفع يداه ثم قال : اللهم أمتي اللهم أمتي وبكى ، فقال الله : يا جبرئيل اذهب إلى محمد - وربك أعلم - فسأله ما بك ، فأتى جبرئيل فسأله فأخبره رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ما قال ، فقال الله : يا جبرئيل اذهب إلى محمد فقل : إنا سنرضيك في أمتك ولا يسؤك .
--> ( 1 ) تفسير الطبري : 13 / 298 . ( 2 ) تفسير الطبري : 13 / 298 . ( 3 ) سورة آل عمران : 175 . ( 4 ) سورة المائدة : 118 .