الثعلبي
319
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 28 إلى 34 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( 28 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ ( 29 ) وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ( 30 ) قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ ( 31 ) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ ( 32 ) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ( 33 ) وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ( 34 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً يعني غيّروا نعمة الله عليهم في تكذيبهم محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم حين بعثه الله منهم وفيهم فكفروا به وكذبوه فيصيروا نعمة الله عليهم كفرا وَأَحَلُّوا وأنزلوا قَوْمَهُمْ ممن تابعهم على كفرهم دارَ الْبَوارِ الهلاك ثم [ ترجم ] « 1 » عن دار البوار ما هي . فقال : جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها يدخلونها وَبِئْسَ الْقَرارُ المستقر . عامر بن واثلة سمعت علي بن أبي طالب ( رضي اللّه عنه ) يقول في قوله أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا الآية قال : هم كفار قريش الذين نحروا يوم بدر « 2 » . قال عمر بن الخطاب ( رضي اللّه عنه ) : هما الأفجران من قريش بني أمية ، فأما بنو أمية فمتعوا إلى حين ، وأما بنو مخزوم فاهلكوا يوم بدر « 3 » . ابن عباس : هم متنصرة العرب جبلة بن الأيهم وأصحابه « 4 » . وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا قرأ الكوفيون بضم الياء على معنى ليضلوا الناس عن سبيله ، وقرأ الباقون بفتح الياء على اللزوم « 5 » قُلْ تَمَتَّعُوا عيشوا متاع الدنيا . فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ وهذا وعيد . قوله : قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ . قال الفراء : « 6 » جزم : يقيموا بتأويل الجزاء ومعناه الأمر « 7 » . وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً إلى قوله وَلا خِلالٌ مخالة فيقال خلت فلانا فأنا أخاله مخالة وخلال وخلّة « 8 » .
--> ( 1 ) زيادة عن تفسير الطبري : 13 / 287 . ( 2 ) تفسير القرطبي : 9 / 364 . ( 3 ) تفسير القرطبي : 9 / 364 ، ونسبه لعمر وعلي معا . ( 4 ) تفسير القرطبي : 9 / 364 . ( 5 ) أي عاقبتهم إلى الإضلال والضلال ، فهذه لام العاقبة . ( 6 ) في جزم : يقيموا أوجه هذا أحدها ، وقيل إنه على حذف لام الأمر أي : ليقيموا ، وقيل أنه جواب الأمر وهو قل . ( 7 ) زيادة عن تفسير الطبري : 13 / 294 ، وعبارة المخطوط مشوشة . ( 8 ) المصدر السابق .