الثعلبي
293
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال المفسرون : أفلم يعلم . وقال الكلبي : هي بلغة النخع « 1 » حي من العرب . وقال القاسم معن : هي لغة هوازن . وقال سحيم بن وثيل الرياحي « 2 » : أقول لهم بالشعب إذ يسرونني * ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم « 3 » أراد ألم يعلموا ، وقوله : هاد يسرونني أي يقتسمونني من الميسر كما يقتسم الجزور . ويروى : لمسرونني من الأسر . وقال الآخر : ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه * وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا « 4 » ودليل هذا التأويل قراءة ابن عباس : أفلم يتبين ، وقيل لابن عباس : المكتوب « أَ فَلَمْ يَيْأَسِ » قال : أظن الكاتب كتبها وهو ناعس « 5 » . وأما الفراء : فكان ينكر ذلك ويزعم أنه لم يسمع أحد من العرب يقول : يئست وهو يقول هو في المعنى وإن لم يكن مسموعا يئست بمعنى علمت متوجه إلى ذلك ، وذلك أنّ الله تعالى قد أوحى إلى المؤمنين أنه لو شاء الله لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً . فقال ألم ييئسوا علما يقول ييأسهم العلم فكان العلم فيه مضمرا كما يقول في الأعلام يئست منك أن لا يفلح علما كأنه قول علمته علما . قال الشاعر : حتى إذا يئس الرماة وأرسلوا * غضفا دواجن قافلا اعصامها « 6 » بمعنى إذا يئسوا من كل شيء مما يمكن إلّا الذي ظهر لهم أرسلوا فهو في معنى : حتى إذا علموا أن ليس وجه إلّا الذي رأوا وانتهى علمهم فكان ما سواه يأسا « 7 » .
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 9 / 319 . ( 2 ) في المصدر : اليربوعي . ( 3 ) لسان العرب : 5 / 298 . ( 4 ) كتاب العين : 7 / 331 . ( 5 ) تفسير القرطبي : 9 / 1320 . ( 6 ) لسان العرب : 11 / 561 ، جامع البيان للطبري : 13 / 201 . ( 7 ) تفسير الطبري : 13 / 202 .