الثعلبي
277
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « يمنعك الله من ذلك وأبناء قيلة » [ 138 ] « 1 » يعني الأوس والخزرج ، فنزل عامر ببيت امرأة سلولية فأنشأ يقول : بخير أبيت اللعن إن شئت ودّنا * فإن شئت حربا بأس ومصدق وإن شئت فنسيا ما يكفي أمرهم * يكبون كبش العارفين متألق فلما أصبح ضم إليه سلاحه وقد تغير لونه ، وهو يقول : واللات لئن أصحر محمد إلي وصاحبه - عني ملك الموت - لأنفذنهما برمحي ، فلما رأى الله تعالى ذلك منه أرسل ملكا فلطمه بجناحه فأذراه في التارب ، وخرجت على ركبته غدة في الوقت كغدة البعير فعاد إلى بيت السلولية وهو يقول : غدة كغدة البعير وموت في السلولية ثم مات على ظهر فرسه « 2 » . لعمري وما عمري علي بهين * لقد شأن حمر الوجه طعنة مسهر قد علم المزنوق أني أكرّ * على جمعهم كرّ المنيح المشهر « 3 » وأزود من وقع السنان زجرته * وأخبرته أني امرؤ غير مقصر وأخبرته أن الفرار خزاية * على المرء ما لم يبل عذرا فيعذر . لقد علمت عليا هوازن أنني * أنا الفارس الحامي حقيقة « 4 » جعفر فجعل يركض في الصحراء ويقول : أبرز يا ملك الموت ، ثم أنشأ يقول : لا قرب المزنوق ولتجد ما أرى لنفر * من يوم شره غير حامد . إلا قرباه إن غاية حرمناه إذا * قرب المزنوق بين الصفائد هو من عامر قدن إذا ما دعوتهم أجابوا * ولبى منهم كل ماجد وكان بعضهم يعيّر بعضا النزول على سلولية ولذلك ركب فرسه ليموت خارجا من بيتها ما أحس بالموت ، ثم دعا بفرسه يركبه ثم أجراه حتى مات على ظهره . فأجاب الله تعالى دعاء رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وقتل عامرا بالطاعون وأربد بالصاعقة ، فرثى لبيد بن ربيعة أخاه أربد بجملة من المراثي فمنها هذه : وانا لك فاذهب والحق * بأسرتك الكرام الغيب
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 9 / 298 . ( 2 ) أسباب النزول للواحدي 184 . ( 3 ) المزنوق اسم فرسه ، والبيت في لسان العرب : 10 / 146 . ( 4 ) الحقيقة : الراية والبيت في لسان العرب : 10 / 52 ، وجعفر هذا أبو جده .