الثعلبي

232

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

روى سفيان عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل ، قال : قال الملك ليوسف : إنّي أريد أن تخالطني في كلّ شيء غير أنّي آنف أن تأكل معي ، فقال يوسف ( عليه السلام ) : أنا أحقّ أن آنف ، أنا ابن يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله ، فكان يأكل بعدئذ معه . روى حمزة الريّان عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة ، قال : لما رأى العزيز رأي يوسف وظرفه دعاه وكان يتغدّى ويتعشى معه دون غلمانه ، فلمّا كان بينه وبين المرأة ما كان ، قالت له مرّة : فليتغدّ مع الغلمان ، فقال : اذهب فتغدّ مع الغلمان فقال له يوسف في وجهه استنكفت أن تأكل معي ، أنا والله يوسف بن يعقوب نبي الله ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله . روى مقاتل عن يحيى بن أبي كثير أنّ عمر بن الخطاب عرض على أبي هريرة الإمارة فقال : لا أفعل ولا أريدها سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، يقول : « من طلب الإمارة لم يعدل » [ 122 ] « 1 » فقال عمر : لقد طلب الإمارة من هو خير منك ، يوسف ( عليه السلام ) ، قال : اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ . روى بن إسحاق عن الضحاك عن ابن عباس قال : لما انصرمت السنة من يوم سأل الإمارة دعاه الملك فتوّجه وردّأه سيفه ، ووضع له سريرا من ذهب ، مكلّلا بالدرّ والياقوت ، وضرب عليه حلّة من إستبرق ، وكان طول السرير ثلاثين ذراعا وعرضه عشرة أذرع ، عليه ثلاثون فراشا وتسعون مرفقة ، ثمّ أمره أن يخرج فخرج متوّجا ، لونه كالثلج ووجهه كالقمر ، يرى الناظر وجهه في صفاء لون وجهه ، فانطلق حتى جلس على السرير ودانت له الملوك ، ودخل الملك بيته مع نسائه ، وفوّض إليه أمر مصر ، وعزل قطفير عمّا كان عليه وجعل يوسف مكانه . قال ابن إسحاق : قال ابن زيد : وكان لفرعون ملك مصر خزائن كثيرة غير الطعام ، فسلّم سلطانه كلّه إليه ، وجعل أمره وقضاءه نافذا ، ثمّ أنّ قطفير هلك في تلك الليالي فزوّج الملك يوسف راحيل امرأة قطفير ، فلمّا دخل عليها قال : أليس هذا خيرا مما كنت تريدين ؟ فقالت : أيّها الصدّيق لا تلمني فإنّي كنت امرأة حسناء ناعمة كما ترى ، في ملك ودنيا وكان صاحبي لا يأتي النساء ، وكنت كما جعلك الله في حسنك وهيئتك فغلبتني نفسي ، فوجدها يوسف عذراء فأصابها فولدت له رجلين : أفرائيم بن يوسف ومنشا بن يوسف . واستوسق ليوسف ملك مصر وأقام فيهم العدل فأحبّه الرجال والنساء فذلك قوله تعالى : وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يعني أرض مصر : أي مكّناه يَتَبَوَّأُ مِنْها أين نزل حَيْثُ يَشاءُ : ويصنع فيها ما يشاء ، والبواء المنزل يقال : بوّأته فتبوّأ ، وقرأ أهل مكّة : حيث نشاء بالنون ردّا على قوله مَكَّنَّا وبعده ، نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ أي بنعمتنا .

--> ( 1 ) في سير أعلام النبلاء ( 12 / 94 ) : من يحرص على الإمارة لم يعدل فيها .