الثعلبي
226
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
المنذرين ما لي أراك بين الخاطئين ؟ ، ثمّ قال له جبرئيل : يا طاهر الطاهرين ، يقرأ عليك السلام ربّ العالمين ويقول : مالك ؟ أما استحييت منّي إذ استغثت بالآدميين ؟ ، فو عزّتي لألبثنّك فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ، قال يوسف : وهو في ذلك عليّ راض ؟ قال : نعم ، قال إذا لا أبالي . وقال كعب : قال جبرئيل ليوسف : إنّ الله تعالى يقول : من خلقك ؟ قال : الله ، قال : فمن حبّبك إلى أبيك ؟ قال : الله ، قال فمن أنيسك في البئر إذ دخلته عريان ؟ قال : الله ، قال : فمن نجّاك من كرب البئر ؟ قال : الله ، قال : فمن علّمك تأويل الرؤيا ؟ قال : الله ، قال فكيف استشفعت بآدمي مثلك ؟ فلمّا انقضت سبع سنين ، قال الكلبي - وهذه السبعة سوى الخمسة التي كانت قبل ذلك - ولمّا دنا فرج يوسف رأى ملك مصر الأكبر رؤيا عجيبة هائلة وذلك أنّه رأى ، إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ خرجن من نهر يابس وسبع بقرات عجاف أيّ مهازيل فابتلعت العجاف السمان ، أكلنهنّ حتى أتين عليهنّ فلم ير منهنّ شيئا ، وأرى سَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ قد انعقد حبّها وسبعا أخر يابسات قد استحصدت وأفركت والتفّت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليها ، فجمع السحرة والكهنة والحازة والقافة وقصّها عليهم وقال : يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أي الأشراف أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ فاعبروها ، إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ تفسّرون ، والرؤيا : الحلم وجمعها رؤي . قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ أي أحلام مختلطة مشتبهة ، أهاويل بأباطيل ، واحدها ضغث ، وأصله الحزمة من الزرع والحشيش ، قال الله تعالى وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً قال ابن مقبل : خود كأنّ فراشها وضعت * أضغاث ريحان غداه شمال وقال آخر : بحمى ذمار حين قلّ مانعه * طاو كضغث الخلا في البطن مكتمن « 1 » والأحلام جمع الحلم وهو الرؤيا والفعل منه حلمت وأحلم ، بفتح العين في الماضي ، وحلمتها في الغابرة لها وحلما فعاد فحذف يا من حالم . وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ ، وَقالَ الَّذِي نَجا من القتل ، منهما : من الفتيين وهو الساقي ، وَادَّكَرَ : أي وتذكر حاجة يوسف قوله : اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ، . . . بَعْدَ أُمَّةٍ : بعد حين ، قراء ابن عباس وعكرمة والضحّاك [ بعد أمة ] أي بعد نسيان ويقال أمة ، يأمه ، أمها ، إذا نسي ، ورجل [ ما هو ] أي ذاهب العقل . وأنشد أبو عبيدة :
--> ( 1 ) جامع البيان للطبري : 12 / 295 ، وفيه : يعمي ذمار جنين قال مانعه * طاو كضغث الخلا في البطن مكتمن .