الثعلبي

217

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

أتقتلني وقد شعفت فؤادها * كما شعف المهنوءة الرجل الطالي « 1 » ومراده : ذهب قلب امرأته كما ذهب الطالي بالإبل بالقطران يتلو بها ، والإبل تخاف من ذلك ثمّ تستروح إليه ، وقال الأخفش : من حبّها ، وقال محمد بن جرير : عمّها الحب . إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ : خطا بيّن ، فَلَمَّا سَمِعَتْ راحيل ، بِمَكْرِهِنَّ بقولهنّ وحديثهنّ ، قال قتادة والسدّي وقال ابن إسحاق : وإنّما قلن ذلك مكرا بها ليرين يهمّن يوسف وكان قد وصف لهنّ حسنه وجماله أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ قال وهب : اتّخذت مأدبة ودعت أربعين امرأة فيهنّ هؤلاء اللائي عيّرنها ، وَأَعْتَدَتْ وأعدّت وهو أفعلت العتاد وهو العدّة ، قال الله تعالى : إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً « 2 » . لَهُنَّ مُتَّكَأً مجلسا للطعام وما يتكئن عليه من النمارق والوسائد ، يقال : ألقى له متّكأ أيّ ما يتّكأ عليه ، وهذا معنى قول ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة . وقال سعيد بن جبير والحسن وقتادة وأبي إسحاق وابن زيد : طعاما ، قال القتبيّ : والأصل فيه أنّ من دعوته إلى مطعم عندك أعددت له وسادة أو متّكأ ، فسمّي الطعام متّكأ على الاستعارة ، يقال : اتّكأنا عند فلان أي أكلنا ، قال عدي بن زيد : فظللنا بنعمة واتّكأنا * وشربنا الحلال من قلله « 3 » وروي عن الحسن أنّه قال : متّكاء بالتشديد والمدّ وهي غير فصيحة ، وعن الحسن : فما أظنّ بصحيحة ، وقرأ مجاهد متّكأ خفيفة غير مهموزة ، وروي ذلك عن ابن عباس . واختلفوا في معناه ، فقال ابن عباس : هو الأترج ، عكرمة : هو الطعام ، وأبو روق عن الضحّاك : الزماورد ، علي بن الحكم وعبيد بن حكيم ، عنه : كلّ شيء يحزّ بالسكّين فهو عند العرب المتّكأ ، والمتك والبتك : القطع والعرب تعاقب بين الباء والميم تقول سمد رأسه وسبده ، وأغبطت عليه وأغمطته [ لازب ] ولازم قال الله تعالى : فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ « 4 » . وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ ليوسف اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ وذلك أنّها قد كانت أجلسته في مجلس غير المجلس الذي هنّ فيه جلوس ، فخرج عليهنّ يوسف ( عليه السلام ) ، قال عكرمة : وكان فضل يوسف على الناس في الحسن والجمال كفضل القمر ليلة البدر على نجوم السماء .

--> ( 1 ) جامع البيان للطبري : 12 / 262 ، لسان العرب : 9 / 177 ، وفيه لتقتلني بدل أتقتلني . ( 2 ) سورة الكهف : 29 . ( 3 ) تفسير القرطبي : 9 / 178 . ( 4 ) سورة النساء : 119 .