الثعلبي

197

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

الْقَصَصِ لأنه ليست قصة في القرآن تتضمن من العبر والحكم والنكت ما تتضمن هذه القصة ، وقيل : سمّاها أحسن لامتداد الأوقات فيما بين مبتداها إلى منتهاها ، قال ابن عباس : كان بين رؤيا يوسف ومصير أبيه وأخوته إليه أربعون سنة ، وعليه أكثر المفسرين ، وقال الحسن البصري : كان بينهما ثمانون سنة . وقيل : سماها أَحْسَنَ الْقَصَصِ لحسن مجاورة يوسف إخوته ، وصبره على أذاهم ، وإغضائه عند الالتقاء بهم عن ذكر ما تعاطوه ، وكرمه في العفو عنهم وقيل : لأن فيها ذكر الأنبياء والصالحين والملائكة والشياطين والأنس والجن والأنعام والطير ، وسير الملوك والمماليك ، والتجار والعلماء والجهال ، والرجال والنساء ، وحيلهن ومكرهن ، وفيها أيضا ذكر التوحيد والعفة والسير وتعبير الرؤيا والسياسة وتدبير المعاش ، وجعلت أحسن القصص لما فيها من المعاني الجزيلة والفوائد الجليلة التي تصلح للدين والدنيا ، وقيل : لأن فيها ذكر الحبيب والمحبوب . وقيل : أَحْسَنَ الْقَصَصِ هاهنا بمعنى أعجب . إِذْ قالَ يُوسُفُ قراءة العامة يوسف بضم السين ، وقرأ طلحة بن مصرف بكسر السين ، واختلفوا فيه فقال أكثرهم : هو اسم عبريّ فلذلك لا يجري ، وقال بعضهم : هو اسم عربي . سمعت أبا القاسم الحبيبي ، قال : سمعت أبي يقول : سمعت أبا الحسن الأقطع ، وكان حكيما ، وسئل عن يوسف ، فقال : الأسف : الحزن ، والأسيف : العبد واجتمعا في يوسف فلذلك سمي يوسف . لِأَبِيهِ يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ( عليهم السلام ) . روى أبو سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ( عليهم السلام ) » [ 107 ] « 1 » . يا أَبَتِ قرأ أبو جعفر وابن عامر بفتح التاء في جميع القرآن على تقدير يا أبتاه ، وقرأ الباقون بالكسر ، لأنه أصله يا أبه على هاء الوقف والجر . إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً نصب الكوكب على التمييز ، وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ولم يقل : رأيتها لي ساجدة ، والهاء والميم والياء والنون من كنايات ما يعقل ؛ لأن السجود فعل ما يعقل فعبّر عنها بكنايتها كقوله يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ الآية . روى السدّي عن عبد الرحمن بن [ ساريا ] ، عن جابر ، قال : سأل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم رجل من اليهود يقال له بستان ، فقال : يا محمد أخبرني عن الكواكب التي رآها يوسف ساجدة له ما أسماؤها ، فسكت ؟ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « هل أنت مؤمن إن أخبرت بأسمائها ؟ » قال : نعم ،

--> ( 1 ) سنن الترمذي : 4 / 356 ، ح 5119 .