الثعلبي
160
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال مجاهد : عنى به أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ يعني القرآن وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ لفظه استفهام ومعناه أمر . مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا أي من كان يريد بعمله الحياة الدنيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ نوفر لهم أجور أعمالهم في الدنيا وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ لا ينقصون . قتادة يقول : من كانت الدنيا همّه وقصده وسروره وطلبته ونيّته جازاه الله تعالى ثواب حسناته في الدنيا ، ثم يمضي إلى الآخرة وليس له حسنة يعطى بها جزاء ، وأما المؤمن فيجازى بحسناته في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أحسن من محسن فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ في عاجل الدنيا وآجل الآخرة » « 1 » . واختلفوا في المعنيّ بهذه الآية فقال بعضهم : هي للكفار ، وأما المؤمن فإنه يريد الدنيا والآخرة ، وإرادته الآخرة غالبة على إرادته للدنيا ، ويدل عليه قوله : أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها في الدنيا وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ قال مجاهد : هم أهل الربا . وروى ابن المبارك عن حيوة بن شريح قال : حدثني الوليد بن أبي الوليد بن عثمان أن عقبة بن مسلم حدّثه أن شقي بن قابع الأصبحي حدّثنا أنه دخل المدينة فإذا هو برجل قد اجتمع عليه الناس ، فقال : من هذا ؟ قيل : أبو هريرة . قال : فدنوت منه حتى قعدت بين يديه وهو يحدّث الناس ، فلما سكت وخلا ، قلت : وأنشدك الله لما حدثتني حديثا سمعته من رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم [ عقلته وعلمته ] فقال : لأحدّثنّك حديثا حدثنيه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في [ هذا البيت ] ثم غشي عليه ثم أفاق فقال : أحدثك حديثا حدّثنيه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا البيت ، ولم يكن أحد غيره وغيري ، ثم شهق أبو هريرة شهقة شديدة ثم قال : [ فأرى على وجهه ثمّ استغشى ] طويلا ثم أفاق فقال : حدثني رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة دعا « 2 » العباد ليقضي بينهم ، وكل أمة جاثية فأول من يدعو رجل جمع القرآن ، ورجل قتل في سبيل الله ، ورجل كثير المال . فيقول الله للقارئ : ألم أعلّمك ما أنزلت على رسولي ؟ قال : بلى يا رب . قال : ماذا عملت فيما علمت ؟ قال : كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار ، فيقول الله تعالى له : كذبت ، وتقول له الملائكة : كذبت ، فيقول الله تعالى : بل أردت أن يقال : فلان قارئ ، فقد
--> ( 1 ) جامع البيان للطبري : 12 / 18 ، وتاريخ دمشق : 47 / 214 . 216 . ( 2 ) في المصدر : ينزل إلى .