الثعلبي

157

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

أي ارجعوا إلى الله بالطاعة والعبادة ، وقال الفرّاء : ثمّ هاهنا بمعنى ( الواو ) أي وتوبوا إليه لأنّ الاستغفار من التوبة ، والتوبة من الاستغفار يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً أي يعيشكم عيشا في [ منن ] ودعة وأمن وسعة [ رزق ] ، إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وهو الموت وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ويؤت كل ذي عمل مبلغ أجره وثوابه [ سمى فضله ] باسم الابتداء . قال ابن مسعود : من عمل سيئة كتبت عليه سيئة ، ومن عمل حسنة كتبت له عشر حسنات ، فإن عوقب بالسيئة التي عملها في الدنيا بقيت له عشر حسنات ، وإن لم يعاقب بها في الدنيا أخذ من الحسنات العشر ، واحدة وبقيت له تسع حسنات ثم قال : هلك من غلبت آحاده عشراته . وقال ابن عباس : من زادت حسناته على سيئاته دخل الجنة ، ومن زادت سيئاته على حسناته دخل النار ، ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أهل الأعراف ، ثم يدخلون الجنة بعد ، وقال أبو العالية : من زادت طاعته في الدنيا زادت درجاته في الجنة ، لأن الدرجات تكون بالأعمال . وقال مجاهد : إن ما يحتسب الإنسان من كلام يقوله بلسانه ، أو عمل يعمله بيده ورجله ، أو ما يتصدّق به من حق ماله . وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ وهو يوم القيامة . إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ قال ابن عباس : يخفون ما في صدورهم من الشحناء والعداوة ، نزلت في الأخنس بن شريق وكان رجلا حلو الكلام ، حلو المنظر ، يأتي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بما يحب وينطوي بقلبه على ما يكره . مجاهد : يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ شكّا وامتراء ، السدّي : يعرضون بقلوبهم عنك من قولهم [ . . . . . . . . . . . . . . ] « 1 » . عن عبد الله بن شداد : نزلت في بعض المنافقين كان إذا مرّ برسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ثنى صدره وظهره ، وطأطأ رأسه ، وتغشّى ثوبه كي لا يراه النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) . قتادة : كانوا يحنون صدورهم لكيلا يسمعوا كتاب الله ولا ذكره . ابن زيد : هذا حين يناجي بعضهم بعضا في أمر رسول الله ( صلى اللّه عليه وسلم ) . لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أي من رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال مجاهد : ليستخفوا من الله إن استطاعوا ، وقال ابن عباس : يثنون صدورهم على وزن يحنون ، جعل الفعل للصدور أي [ يلقون ] . أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يغطّون رؤوسهم بثيابهم ، وذلك أخفى ما يكون لابن آدم إذا حنى صدره وتغشّى ثوبه وأضمر همه في نفسه . يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ وَما مِنْ دَابَّةٍ من بغلة وليس دابّة وهي كل حيوان دبّ على وجه الأرض ، وقال بعض العلماء : كل ما أكل فهو دابة .

--> ( 1 ) بياض في المخطوط .