الثعلبي

148

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ أي نجعلك على نجوة من الأرض وهي النجو : المكان المرتفع ، قال أوس بن حجر : فمن بعقوته كمن بنجوته * والمستكنّ كمن يمشي بقرواح « 1 » بِبَدَنِكَ بجسدك لا روح فيك . وقال مجاهد والكسائي : البدن هاهنا الدرع وكان دارعا . قال الأعشى : وبيضاء كالنهى موضونة * لها قونس فوق جيب البدى « 2 » وقرأ عبد الله : فاليوم ننجيك ببدنك ، أي نلقيك على ناحية البحر . وقيل : شعرك . لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً عبرة وعظة . وقرأ علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) : لِمَنْ خَلَقَكَ [ بالقاف ] ، أي تكون آية لخالقك « 3 » . وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ قال مقاتل : يعني أهل مكة ، قال الحسن : هي عامة . عَنْ آياتِنا عن الإيمان بآياتنا لَغافِلُونَ . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 93 إلى 97 ] وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 93 ) فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ( 94 ) وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 95 ) إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 97 ) وَلَقَدْ بَوَّأْنا أنزلنا بَنِي إِسْرائِيلَ بعد هلاك فرعون مُبَوَّأَ منزل صِدْقٍ يعني خير ، وقيل الأردن وفلسطين وهي : الأرض المقدسة التي بارك الله فيها لإبراهيم وذريته . الضحاك : هي مصر والشام . وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ الحلالات . فَمَا اخْتَلَفُوا يعني اليهود الذين كانوا على عهد النبي محمد صلى اللّه عليه وسلّم حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ البيان بأن محمدا صلى اللّه عليه وسلّم يقول صدقا ودينه حق . وقيل : العلم بمعنى المعلوم لقولهم للمخلوق : خلق ، وللمقدور : قدر ، وهذا [ . . . . . . . فتم طرف الأمر ، قال الله . . . . . ] « 4 » ، ومعنى الآية

--> ( 1 ) جامع البيان للطبري : 11 / 213 ، وفي الصحاح فمن بنجوته كمن بعقوته ، الصحاح : 1 / 396 . ( 2 ) تفسير القرطبي : 8 / 380 . ( 3 ) تفسير القرطبي : 8 / 381 . ( 4 ) هكذا في الأصل .